دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٦ - المقطع الثالث
المقطع الثالث
قوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ ....
و قد مرّ تفسير هذا المقطع في الآية السابقة من سورة المائدة.
إلّا ان هناك شيئا يواجه هذا المقطع في خصوص هذه الآية دون آية المائدة، و هو ان المرض و السفر ليسا موجبين للحدث و الحاجة إلى التيمم. و لئن أمكن إرجاعهما في آية المائدة إلى صدر الآية فذلك غير ممكن في المقام فيلزم تفسير كلمة «أو» في قوله تعالى: أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ بالواو.
و في المقابل يوجد احتمالان:
أ- ان يكون المقصود: و لا تقربوا المساجد جنبا إلّا عابري سبيل، و ان كنتم مرضى و نحو ذلك فعليكم بالتيمم إذا أردتم القرب من المساجد حالة الجنابة.
و يرده: ان المقطع المذكور قد اشتمل على جملة أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ، و لازم ذلك التكرار بلا وجه إلّا ان يكون المقصود من قوله: جُنُباً الإشارة إلى الجنابة الحاصلة بالاحتلام و من قوله: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ الإشارة إلى الجنابة الحاصلة بالجماع، و هو كما ترى.
ب- ان يكون المقصود الإشارة إلى تشريع التيمم لمن هو محدث بالأصغر- إمّا بالنوم فيلزمه التيمم إذا كان مريضا أو على سفر و لم يتمكن من استعمال الماء، أو بالمجيء من الغائط فيلزمه التيمم أيضا إذا لم يتمكن من استعمال الماء- أو لمن هو محدث بالأكبر بسبب ملامسة النساء بالجماع فانه يلزمه التيمم أيضا إذا لم يتمكن من استعمال الماء.
و على هذا تكون هذه الآية الكريمة كآية سورة المائدة في كيفية المقصود الذي سيقت لبيانه.