دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦١٧ - حالة الاضطرار
الرجوع إلى الأخير متيقّن لا يوجب الاختصاص به.
المذكى أو الميتة
اتّضح مما سبق ان بعض الآيات الكريمة رتّبت التحريم على عنوان الميتة، و بعضها الآخر رتّبه على عنوان غير المذكى، و الثمرة تظهر في مورد الشك، فلو شك في حيوان هل هو مذكى أو لا فبناء على كون المحرّم عنوان الميتة يلزم الحكم بحليته لان عنوان الميتة عنوان وجودي- ما مات بغير تذكية شرعية- فإذا شك في تحقّقه استصحب عدم تحقّقه، و من ثمّ يتمسّك بأصالة الحلّ لإثبات حليته، و هذا بخلافه بناء على كون المحرّم عنوان غير المذكى فانه يلزم الحكم بالحرمة لاستصحاب عدم تحقّق التذكية.
و باتّضاح هذه الثمرة نسأل هل المدار على عنوان الميتة أو عنوان غير المذكى؟ المناسب الحكم بكفاية تحقّق أحد العنوانين إمّا لان ذكر غير المذكى في الآيات الأخرى يدلّ على ان المقصود من عنوان الميتة المعنى الأعم الشامل لغير المذكى أو يقال: ان الحكم بالحرمة له موضوعان: الميتة و غير المذكى و يكفي تحقّق أحدهما في ثبوت الحرمة.
حالة الاضطرار
عرفنا حرمة تناول كلّ ما انطبق عليه أحد العناوين السابقة، و لكن ينبغي استثناء حالة الاضطرار فانه يجوز التناول بالمقدار الذي ترتفع به الضرورة. و قد جاء هذا الاستثناء في جميع الآيات الأربع المتقدمة:
ففي سورة البقرة ورد: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ[١].
[١] البقرة: ١٧٣.