دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦١٦ - سورة الأنعام(٦) آية ١٢١
ثم انه يستفاد من الآيات مضافا إلى ما سبق ما يلي:
١- ان عملية الاستقسام بالأزلام محرّمة بنفسها، فليس الحيوان يحرّم فقط بل ان العملية بنفسها محرمة، حيث قالت الآية الكريمة: وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ و لم تقل: و ما استقسمتم عليه بالأزلام.
٢- ان تحريم هذه الأشياء على قسمين: فبعضها ثبت له التحريم لانه قذر في نفسه و مضرّ- كالميتة و الدم المسفوح و لحم الخنزير- و بعضها ثبت له ذلك لعامل معنوي و هو اشتماله على الانحراف و الابتعاد عن اللّه سبحانه، كالذي ذبح لغير اللّه، و لذا نرى ان الآية الثالثة تعبّر عن الثلاثة الأولى بانها رجس، أي هي قذرة[١]، و تعبّر عن الرابع بعنوان الفسق الذي هو الانحراف و الابتعاد عن الاستقامة.
٣- ان الآية الكريمة الأولى عبّرت بكلمة «انما» الدالة على الحصر، فهي تحصر المحرّمات بأربعة أشياء لكننا نجد بقية الآيات تذكر محرّمات أخرى فكيف التوفيق؟ يمكن الجواب بان الحصر المذكور إضافي، أي هو حصر بالإضافة إلى ما كانوا يعتقدونه من وجود محرّمات أخرى و الآية تردّ عليهم و تقول: ان جميع ما ذكرتموه ليس محرّما بل المحرّم من هذه المذكورات أربعة أشياء فقط، و ما دام الحصر إضافيا فهذا لا ينافي وجود محرّمات أخرى[٢].
٤- هل الاستثناء في قوله تعالى: إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ يرجع إلى خصوص الأخير وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ أو إلى كلّ ما تقدمه مما يمكن رجوعه إليه وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ؟ فيه احتمالان، و المناسب الثاني لعدم الموجب لإرجاعه إلى الأخير بعد صلاحيته للرجوع إلى غيره، و مجرد أن
[١] مجمع البحرين ٤: ٧٤.
[٢] هذا وجيه لو لم يذكر الدم ضمن المحرمات الأربعة كما لا يخفى.