دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤ - ٢ - هل الوضوء لكل صلاة؟
ما سلككم في سقر فقالوا: ان السبب في ذلك ترك الإيمان المؤدي إلى ترك الصلاة و غيرها من الواجبات على المسلمين.
٢- هل الوضوء لكل صلاة؟
المقصود من القيام إلى الصلاة ليس القيام حقيقة الذي لا يصدق إلّا بعد فرض القعود، بل المقصود إرادة الصلاة، أي متى ما أردتم الصلاة فاغسلوا وجوهكم ... و المصحح لاستعمال القيام في الإرادة ان السبب للقيام إلى الصلاة إرادتها، و في باب المجاز يصح استعمال المسبب و إرادة السبب به مجازا[١].
و هذا واضح، إلّا ان النقطة التي ينبغي التوجه إليها ان ظاهر الآية الكريمة لزوم الوضوء لكل صلاة يريدها المكلف و لا يكفيه وضوء واحد لمجموعة صلوات حتى إذا لم يتخلل بينها ناقض. و قد نسب القول بهذا إلى داود الإصفهاني[٢].
و قد يجاب عن ذلك بان الحكم المذكور كان ثابتا في صدر الإسلام و لكنه نسخ بعد ذلك و اختص وجوب الوضوء بمن يقوم إلى الصلاة و هو محدث.
إلّا ان ذلك ضعيف لما ورد من ان المائدة آخر القرآن الكريم نزولا فأحلوا حلالها و حرّموا حرامها[٣]. و قد ورد هذا المضمون في كتب الفريقين، ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله و فيهم علي عليه السّلام فقال: ما تقولون في المسح على الخفين؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يمسح على الخفين فقال علي عليه السّلام: قبل المائدة أو
[١] جواهر البلاغة: ٢٥٥.
[٢] التفسير الكبير ٦: ١٥٤.
[٣] لاحظ فتح القدير للشوكاني ٢: ٣، و قد جاء فيه ما نصّه:« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه:
المائدة آخر القرآن تنزيلا فأحلّوا حلالها و حرّموا حرامها».