دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٤ - * الآية ١ سورة الفرقان(٢٥) آية ٤٨
و قد يقال بإمكان استفادة المطهرية من الحدث منها باعتبار اشتمال الشريعة منذ البدء على تشريع الصلاة التي لا تكون إلّا بطهور، كما ورد في الحديث[١]، بل و دل على ذلك أيضا مثل قوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا[٢].
و بالإمكان ان نقول في الجواب: ان تشريع الصلاة و اشتراطها بالطهارة من الحدث لا يلازم نظر آيتنا الكريمة إلى المطهرية من الحدث إضافة إلى نظرها إلى المطهرية من الأقذار العرفية بل من المحتمل نظرها إلى خصوص المطهرية الثانية.
و لا مجال لإثبات التعميم إلّا التمسّك بالإطلاق، و هو متعسر لان الإطلاق في القضايا يثبت في جانب موضوعها دون محمولها، فلو قيل: العلم نافع ثبت الإطلاق في جانب الموضوع و فهم منه ان جميع أفراد العلم نافعة، و لا يثبت في جانب المحمول، فلا يفهم ان العلم نافع بتمام ما للنفع من مصاديق و مراتب.
و حيث ان كلمة «طهورا» في الآية الكريمة قد وقعت بمنزلة المحمول للماء فلا يثبت لها الإطلاق.
هذا مضافا إلى إمكان ان يقال: ان التمسك بالإطلاق فرع وحدة المعنى بان يكون لدينا معنى واحد و الاختلاف يكون بين أفراده، أمّا إذا كان المعنى متعددا فلا يمكن التمسك به لان لازمه استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى واحد، و في مقامنا يمكن ان نقول: ان الطهارة من الأوساخ إذا كانت مرادة فلا يمكن إرادة الطهارة الاعتبارية الشرعية لان هذه غير تلك و هما بمنزلة المعنيين المتغايرين، إذ إحداهما طهارة بالمعنى اللغوي و الأخرى طهارة بالمعنى
[١] وسائل الشيعة ١: ٢٥٦، الباب ١ من أبواب الوضوء، الحديث ١.
[٢] المائدة: ٦. و يراجع التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٢٢.