دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢ - * الآية ١ سورة الفرقان(٢٥) آية ٤٨
الصلاة فلم يجد ماء و وجد الأرض فقد جعلت له مسجدا و طهورا»[١]، و كقوله عليه السّلام: «النورة طهور»[٢]، و قوله حينما سئل عن الوضوء بماء البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته»[٣]، و قوله: «كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض، و قد وسّع اللّه عليكم بأوسع ما بين السماء و الأرض و جعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون»[٤].
و إذا ثبت ان الطهور هو بمعنى ما يتطهّر به تثبت دلالة الآية الكريمة بالمطابقة على كون الماء مطهّرا لغيره، و بالالتزام على كونه طاهرا في نفسه، و بذلك يثبت المطلوب.
هذا و المعروف الإيراد على دلالة الآية الكريمة بثلاثة إشكالات:
١- ان الآية الكريمة لا تدل على طهورية كل ماء بل خصوص النازل من السماء، و هو ماء المطر. و على هذا يكون الدليل أخص من المدعى.
٢- لا يمكن ان يستفاد من الآية الكريمة طهورية كل ماء حتى لو فرض عدم أخذ حيثية النزول من السماء بعين الاعتبار، لان كلمة «ماء» نكرة في سياق الإثبات، و هي لا تدل على العموم، و معه فلا يمكن إثبات ان جميع أقسام المياه طهور بل لعل بعضها كذلك.
٣- ان كلمة «طهور» لا ينحصر معناها بما يكون وسيلة للتطهير ليثبت المطلوب بل تأتي لمعنيين آخرين أيضا هما:
أ- استعمالها في معنى الطاهر فقط من دون ضم حيثية التطهير للغير، كما في
[١] وسائل الشيعة ٢: ٩٧٠، الباب ٨ من أبواب التيمم، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٣٨٦، الباب ٢٨ من أبواب آداب الحمام، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ١: ١٠٢، الباب ٢ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٤.
[٤] وسائل الشيعة ١: ١٠٠، الباب ١ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٤.