دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦١ - * الآية ١١٣ - ١١٤ سورة النساء(٤) الآيات ٢٠ الى ٢١
الثالث: من الأحكام المترتّبة على طلاق الزوجة
* الآية ١١٣- ١١٤:
وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً* وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً[١].
القنطار هو المال الكثير[٢]. و الإفضاء هو الاتّصال من دون حاجز[٣].
قيل بان الرجل قبل الإسلام كان إذا أراد ترك زوجته الأولى و اختيار ثانية اتّهم زوجته الأولى بالزنا و الخيانة ليتخلّص من دفع المهر إليها أو يضيّق عليها و يعاملها بقسوة حتى تضطر إلى التخلّي عن مهرها ليستطيع الزوج بذلك دفع مهرها إلى الزوجة الجديدة[٤]، و قد نزلت الآيتان الكريمتان للردّ على هذه العادة الجاهلية و لتحكما بان الرجل متى ما أراد استبدال زوجة مكان أخرى يلزمه دفع تمام ما التزم به من المهر إلى الأولى حتى لو كان مالا كثيرا فانه لا يحق له أخذ شيء منه من خلال البهتان ورمي الزوجة بالخيانة كذبا وزورا. ثم أخذت الآية الكريمة بإثارة الرجل عاطفيا و أنه كيف تأخذ من المهر شيئا مع تحقق أمرين في البين:
أحدهما: اتّصال الزوجين أحدهما بالآخر و صيرورتهما كأنّهما واحد، و هل أخذ الزوج المهر من زوجته إلّا كأخذ الإنسان الواحد من نفسه شيئا، فيأخذ المال من جيبه هذا و يضعه في جيبه الآخر؟!
ثانيهما: ان الزوجة قد أخذت من خلال العقد ميثاقا غليظا بان يكون المهر
[١] النساء: ٢٠- ٢١.
[٢] مجمع البحرين ٤: ٤٦١، و مفردات الراغب: ٦٧٦.
[٣] مجمع البحرين ١: ٣٣٠.
[٤] الصافي في تفسير القرآن الكريم ٢: ٢١٠.