دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٩ - * الآية ١١٢ سورة النساء(٤) آية ٤
و الآية الكريمة تشتمل على مقطعين كلّ واحد منهما يشتمل على حكم شرعي:
أحدهما: ما أشير إليه بفقرة: وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً، حيث يستفاد منها ان الصداق حق للمرأة و يجب دفعه إليها كاملا من دون نقصان و من دون مقابل.
هذا بناء على تفسير النحلة بالعطية من دون مقابل. أمّا إذا فسّرت بالدين فالمعنى: يلزم دفع المهر كاملا إلى المرأة لانه دين و حق لها فيلزم دفعه كاملا كسائر الديون.
و الخطاب في الآية الكريمة موجّه إلى الأزواج. و يحتمل كونه موجّها إلى الأولياء، فان ولي المرأة في الجاهلية كان يزوّجها و يأخذ صداقها لنفسه دونها بل ربما كان أحدهم يعطي أخته على ان يعطيه الآخر أخته.
ثانيهما: ما أشير إليه بفقرة: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ ...، حيث يدل على جواز أخذ شيء من المهر متى ما تمّ التنازل عنه.
و النقطة المهمة هي انه يستفاد منه ان المناط في حلّية التصرّف في مال الغير طيب النفس بذلك دون الاذن اللفظي. و هذا ما أشار إليه الحديث الشريف عن سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وقف بمنى حين قضى مناسكه في حجة الوداع فقال: أيّها الناس اسمعوا ما أقول لكم و اعقلوه فاني لا أدري لعلّي لا ألقاكم في هذا الموقف بعد عامنا هذا- إلى ان قال-: ألا و من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها، فانه لا يحل له دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه فلا تظلموا انفسكم و لا ترجعوا بعدي كفّارا»[١]. و تأتي الإشارة إلى
[١] الفقيه ٤: ٦٦، و الكافي ٧: ٢٧٣، و وسائل الشيعة ٣: ٤٢٤، الباب ٣ من أبواب مكان المصلي، الحديث ١، و أيضا ١٩: ٣، الباب ١ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٣.