دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٤ - * الآية ٩٨ سورة النور(٢٤) الآيات ٣٢ الى ٣٣
يتعاونوا و يتآزروا على تهيئة مقدمات الزواج و إزاحة العراقيل عنه أو هو موجّه إلى الرجال بان يتزوجوا بالنساء و الى النساء بان يتزوجن بالرجال.
و مقتضى ظاهر الأمر الوجوب لو لا قيام القرينة الخارجية- الإجماع أو الضرورة الفقهية- على عدمه.
ثم ان من المحتمل ان يكون المقصود من الصلاح في قوله تعالى:
وَ الصَّالِحِينَ هو الصلاح للزواج دون الصلاح في العمل. و لكن بناء على هذا لا يبقى موجب لتخصيص القيد المذكور بالعبيد و الإماء بل كان المناسب تعميمه للأحرار و الحرائر أيضا.
و لعل الأوجه إرادة الصلاح في العمل باعتبار ان الانحراف الخلقي و السلوكي في العبيد و الإماء أكثر فلذا أكّد على مراعاة ذلك بلحاظهم.
ثم ان الزواج مستحب و راجح كما هو المستفاد من الآية الكريمة الأولى، و لكن قد يعارض ذلك بما وصف به اللّه سبحانه يحيى عليه السّلام: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً[١] فان الحصور- على ما قيل[٢]- هو الممتنع عن النساء و الذي يحصر نفسه عن ذلك، و مدح يحيى على هذه الصفة يتنافى مع الحثّ الأكيد على الزواج حسبما تدل عليه آيتنا المبحوث عنها.
و الجواب: ان تفسير «حصور» بما ذكر غير ثابت، فلعل المقصود العزوف عن الشهوات و الأهواء الشيطانية.
على ان الفترة الزمنية التي عاشها يحيى عليه السّلام كانت تقتضي ذلك بالعنوان الثانوي باعتبار انها فترة ترحال و انتقال لأجل تبليغ الرسالة.
[١] آل عمران: ٣٩.
[٢] مفردات الراغب: ٢٣٨.