دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٦ - * الآية ٩٩ سورة النساء(٤) آية ٣
غيره فنزلت الآية الكريمة لتقول: ان كنتم تخافون من عدم العدل في يتامى النساء لو تزوجتم بهن فلكم الحق في انتخاب طريق آخر و هو الزواج بالنساء الحرائر غير اليتامى بما طاب لكم مثنى و ثلاث و رباع.
و بهذا يتّضح ان الأمر في جملة فَانْكِحُوا لم يرد منه الوجوب بل الإباحة لوروده مورد توهم الحظر.
٢- ان كلمة «مثنى» بمعنى اثنين اثنين، و كلمة «ثلاث» بمعنى ثلاث ثلاث، و كلمة «رباع» بمعنى أربع أربع.
و قد يتوهّم انه بناء على هذا يجوز للرجل الزواج بست أو بثمان.
و الجواب: ان الخطاب بما انه موجّه إلى مجموع المؤمنين فبهذا الاعتبار صحّ التعبير المذكور، فالمراد: هذا يجوز له الزواج باثنتين و ذاك يجوز له ذلك، و هذا يجوز له الزواج بثلاث و ذاك يجوز له ذلك، و هذا يجوز له الزواج بأربع و ذاك يجوز له ذلك.
و ينبغي ان يكون واضحا ان الواو في فقرة وَ ثُلاثَ و فقرة وَ رُباعَ بمعنى أو، و لا يراد منها الجمع حتى تكون النتيجة جواز الزواج بتسع.
٣- استدل الفقهاء بالآية الكريمة على استحباب الزواج بالثانية و الثالثة و الرابعة و عدم اختصاصه بالأولى. قال السيد اليزدي: «الاستحباب لا يزول بالواحدة بل التعدد مستحب أيضا. قال تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ»[١]. و قد سبقه إلى ذلك صاحب الجواهر قدّس سرّه[٢].
٤- قد يقال: ان قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً لو ضمّ إلى الآية ١٢٩ من سورة النساء نفسها: وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ
[١] العروة الوثقى ٥: ٤٨٢، المسألة ٢ من الفصل الأول من فصول كتاب النكاح.
[٢] جواهر الكلام ٢٩: ٣٥.