دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٦ - * الآية ٧٧ سورة الأنفال(٨) آية ١
و بعد هذه الأهمية للأنفال فليس من الغريب إذا ما سمعنا الحديث الشريف يقول: «الأنفال هو النفل. و في سورة الأنفال جدع الأنف»[١].
و قد جاءت روايات متعددة تذكر مصاديق متعددة للأنفال، كرواية حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح عليه السّلام: «... و الأنفال كل أرض خربة قد باد أهلها، و كل أرض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب و لكن صالحوا صلحا و أعطوا بأيديهم على غير قتال، و له رؤوس الجبال، و بطون الأودية، و الآجام، و كل أرض ميتة لا ربّ لها، و له صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، لان الغصب كله مردود، و هو وارث من لا وارث له ...»[٢].
هذا و قد ذكر الفقهاء مصاديق متعددة للأنفال نذكرها كما يلي:
١- الاراضي التي تركها أهلها و رحلوا عنها- كأراضي يهود بني النضير- أو ماتوا و لم يبق منهم أحد.
٢- الأراضي التي دفعها أصحابها إلى رئيس الحكومة الإسلامية من دون قتال، كما هو الحال في فدك.
٣- أراضي الموات.
٤- سواحل البحار المعبّر عنها ب «سيف البحار».
٥- قمم الجبال.
٦- بطون الوديان.
٧- الغابات و الآجام.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٧٣، الباب ٢ من أبواب الأنفال، الحديث ١.
و الجدع بمعنى القطع. قال في الوافي ١٠: ٣٠٢:« يعني في هذه السورة قطع أنف الجاحدين لحقوقنا و إرغامهم».
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٣٦٥، الباب ١ من أبواب الأنفال، الحديث ٤.