دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٩ - * الآية ٤٢ - ٤٣ سورة آلعمران(٣) آية ٩٦
الجاهلية القاضية بحظر التعامل الاقتصادي بكل ألوانه في موسم الحج و بطلان الحج إذا اقترن بذلك.
٢- وجوب الكون في المشعر الحرام بعد الإفاضة من عرفات. و هذا هو الواجب الثالث من واجبات الحج.
٣- لا بدّ من ذكر اللّه سبحانه في المشعر الحرام على نعمة الهداية بعد الضلال.
و الآية الكريمة ظاهرة في وجوب ذلك، و لكن لا بدّ إمّا من رفع اليد عن الظهور المذكور و المصير إلى الاستحباب- لتسالم الأصحاب عليه- أو تفسير الذكر بما يعمّ الذكر في الصلاة الفريضة التي تؤدى هناك.
٤- لا بدّ للجميع من حضور عرفات و الوقوف فيها قبل المشعر الحرام ثم الإفاضة مع بقية الناس على خلاف التصوّر الراسخ لدى قريش حيث كانوا يعتقدون بانهم أهل حرم اللّه سبحانه و سدنة الكعبة و أبناء إبراهيم عليه السّلام و لا بدّ و ان يترفّعوا عن بقية القبائل و لا يخرجوا إلى عرفات التي هي خارج الحرم المكي بل يقفوا في المشعر الحرام فقط، و كانوا يلقّبون أنفسهم ب «الحمس»[١]، فكانوا يقفون في المشعر الحرام لانه ليس بخارج عن الحرم المكي و لا يقفون في عرفات لانها خارجة عنه و هم أهل الحرم فلا ينبغي لهم الخروج عنه[٢]، و جاءت الآية الكريمة للردّ عليهم و انه لا بدّ و ان يقفوا في عرفات كبقية الناس و يفيضوا من حيث أفاض الناس.
[١] جاء في مجمع البحرين ٤: ٦٣ ما نصّه:« و الحمس بضم حاء و سكون ميم: جمع أحمس، و هم قريش و من ولدته و كنانة و جديلة قيس لانهم تحمّسوا في دينهم، أي تشدّدوا، و كانوا يقفون بمزدلفة لا بعرفة و يقولون: نحن أهل اللّه فلا نخرج من الحرم، و كانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها و هم محرمون».
[٢] راجع السيرة لابن إسحاق ٢: ٩٧.