دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٤ - * الآية ٢٥ - ٢٧ سورة البقرة(٢) الآيات ١٨٣ الى ١٨٥
عدم صومها لمرض أو سفر موجبا للقضاء في عدة من أيام أخر و إلّا فلا فوات للصوم الواجب ليلزم قضاؤه. و قد يستفاد ذلك أيضا من قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ حيث يدل على وجوب صوم شهر معين و هو شهر رمضان.
و عليه يتعين ان تكون تلك الأيام هي شهر رمضان الذي أشير إليه بعد ذلك في الآية الثالثة بقوله تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي .... و من ثمّ يتّضح ان شَهْرُ رَمَضانَ خبر لمبتدأ محذوف، أي و تلك الأيام شهر رمضان.
٢- يستثنى من وجوب الصوم طوائف ثلاث: المريض، و المسافر، و الذي لا يتمكن من الصوم إلّا بمشقّة لكبر سن و نحوه. و الأوّلان يلزمهما القضاء بعد شهر رمضان بالمقدار الفائت، و الأخير يلزمه دفع الفدية، و ذلك بإطعام مسكين عن كل يوم.
و من هذا يتّضح ان المراد من «الإطاقة» في فقرة وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ هو التحمّل بمشقّة لان الإطاقة غير الطاقة، فإطاقة الفعل هي صرف تمام الطاقة في الفعل، و لازم ذلك ثبوت المشقّة في الفعل و إلّا لما احتيج إلى بذل تمام الطاقة لتحقيقه.
و ان شئت قلت: طاق الفعل يطيقه يغاير أطاق الفعل يطيقه، فالأول لا يعني بذل كامل الطاقة لإيجاد الفعل بخلاف الثاني[١].
٣- ان كل من شهد الشهر يجب عليه صومه. و ما هو المقصود من شهود الشهر؟ هل يقصد منه رؤية الهلال أو حضور البلد في مقابل المسافر؟ كلا ليس
[١] التفرقة المذكورة و ان لم نجدها في اللغة- فإن المذكور فيها ان طاق الشيء و أطاقه بمعنى قدر عليه، فانظر المصباح المنير: ٣٨١، و مجمع البحرين ٥: ٢٠٩- و لكنها أمر وجيه في نفسه، و قد صار إليها السيّد الطباطبائي في تفسير الميزان ٢: ١٢، و الشيخ محمّد عبده على ما نقل عنه تلميذه السيّد محمّد رشيد رضا في تفسير المنار ٢: ١٥٦.