صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢٨ - الشرط الثالث المسافة
ويؤيّده أيضاً: ما رواه في قرب الإسناد عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام):
«انَّ عَلِيّاً (ع) قَالَ كان يكْرَهُ الْكَلام يَوْمَ الْجُمُعَةِ والإمَامُ يَخْطُبُ ...» الحديث[١].
والظاهر جواز الذكر أثناء الخطبتين بصورة الإخفات بطريقة لا تشوّش على الآخرين، وإن كان الأولى تركه والإنصات إلى الخطبتين؛ لأنّهما إنّما وضعهما الشارع وأمر بهما لكي ينصت لهما الناس ويستمعوا إليهما، وهذا ينافي الاشتغال بأمر آخر وإن كان الذكر لله سبحانه وتعالى؛ فإنّ استماع الخطبتين من أقوى مصاديق الذكر كما دلّت عليه الآية.
الشرط الثالث: المسافة:
ويقصد بها: أن لا تقام جمعتان فيما دون ثلاثة أميال؛ أي ربع مسافة القصر.
والكلام في شرط المسافة بين الجمعتين يقع في ثلاثة أمور:
الأمر الأول: في الدليل:
والدليل على شرطيّة مسافة الثلاثة أميال بين الجمعتين دليلان:
الدليل الأول: الإجماع:
أجمع فقهاء المسلمين على اعتبار شرط المسافة بين الجمعتين إجمالًا وإن اختلفوا في تفاصيله.
قال الشيخ في الخلاف:
«لا يجمّع في مصر واحد وإن عظم وكثرت مساجده إلّا في مسجد واحد، إلّا أن يكون البلد أكثر من ثلاثة أميال فيكون بين الجمعتين ثلاثة أميال، فتصحّ الجمعتان، وبه قال الشافعي ومالك، وهو الظاهر من قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: إن كان البلد ذا جانب واحد مثلُ ذلك، وإن كان ذا جانبين نظرت: فإن كان بينهما جسر فمثل ذلك، وإن لم يكن بينهما جسر فكلّ جانب منه بلد
[١] المصدر السابق: ح ٥.