تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢ - الثاني الانتهاء في كل شوط بالحجر الأسود
ما تركها لعدم الحاجة إلى ذكرها لانه قدّس سرّه في مقام بيان أنّ التدارك يكون بإعادة الشوط لا بإعادة خصوص المقدار الذي وقع الاختصار عليه، و اما نهاية الشوط فكونه الى الحجر الاسود ظاهر، و ما في صحيحة اخرى لمعاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
«كنّا نقول: لا بدّ أن نستفتح بالحجر و نختم به فأمّا اليوم فقد كثر الناس»[١]، ظاهره عدم وجوب استلام الحجر الاسود في بدء الطواف و ختمه، و إنما كان التزامه عليه السّلام بعدم ترك هذا الاستحباب في غير وقت زحام الناس، كما يدلّ على ذلك جملة من المرويّات في استحباب استلام الحجر و المنسوب الى المشهور من المتأخرين من زمان العلامة: أنّ البدء بالحجر الاسود يكون بإمرار جميع بدنه على جميع الحجر الاسود، بأن يجعل الاول من قدام عضوه محاذيا لاوّل جزء من الحجر الاسود ليمرّ عليه بجميع اعضاء بدنه. و جعله بعضهم كصاحب المدارك احوط، حيث إنّ الواجب ان تصدق المحاذاة عرفا، و كان اللازم التعرض له في غير واحد من الروايات لغفلة عامة الناس عنه، مع انه لم يرد ذلك في شيء من الروايات. و نذكر في الثاني أي انتهاء الطواف أن الواجب في كل شوط ان يبدأ بالحجر الاسود و ينتهي الشوط إليه، و لو كان مقتضى البدء في كل شوط ما ذكر يلزم عليه في انتهائه أن يمرّ جميع البدن إلى الموضع الذي يليه الحجر الاسود، و هذا لا يكون إلا بالدخول بجميع البدن إلى محاذاة الحجر الاسود حتى يتم الشوط، و في البدء بالشوط الثاني يتأخر ما دون الحجر حتى يبدأ من الحجر كما ذكر، و الالتزام بلزوم ذلك باطل قطعا خصوصا في طواف الراكب، حيث إنّ الالتزام بأن عليه ان يرجع بدابّته الى الوراء ليحرز البدء في الشوط بأول جزء من الحجر الاسود على ما تقدم كما ترى، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ ما دلّ على لزوم بدء الشوط من الحجر يدلّ
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٣٢٤، الباب ١٦ من أبواب الطواف، الحديث ١.