تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤ - اعتبار طهارة الثوب و البدن في الطواف
الاستفصال عن قلته و كونه بمقدار العفو عدم الفرق بين الحالتين، و لكن لا يخفى ان الخبر الثاني رواه الصدوق قدّس سرّه باسناده عن يونس بن يعقوب و ليس في سنده من يناقش فيه إلّا الحكم بن مسكين، و هو على ما ذكرنا من المعاريف الذين لم يرد فيهم قدح، و هذا المقدار يكفي في اعتبار خبره لان تصدي جماعة من الرواة و بينهم الأجلاء لأخذ الروايات عن شخص يوجب كونه محط الانظار، و إذا لم يرد فيه قدح و لو بطريق غير معتبر يكشف ذلك عن حسن ظاهره في عصره. و لا بأس بالالتزام بعدم العفو في الطواف عن النجاسة المعفو عنها أي الدم القليل في الصلاة، و في مقابل ذلك مرسلة البزنطي عن بعض اصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: رجل في ثوبه دم ممّا لا يجوز فيه الصلاة في مثله فطاف في ثوبه فقال: «أجزأه الطواف ثم ينزعه و يصلي في ثوب طاهر»[١]، و هذه مرسلة و مع الغمض عن ذلك يرفع اليد عن إطلاقها، بما دلت عليه رواية يونس بن يعقوب من عدم البطلان في صورة الجهل، و لزوم التطهير مع العلم، و يلحق بالجهل صورة النسيان، و ذلك فإنه لا يستفاد من رواية يونس بن يعقوب إلّا ما نعية النجاسة في الثوب المعلومة حال الطواف، و في صورة النسيان جاهل بها حال الطواف، و ما ورد في إعادة الصلاة في النجاسة المنسية لا يعمّ نفس الطواف، لاحتمال الخصوصية في الصلاة، و لا يمكن التعدي منها، غاية الأمر أن يتعدّى من الثوب الى البدن، حيث لا يحتمل ان تكون نجاسة الثوب مانعة من الطواف دون نجاسة البدن، و يؤيد هذا التعدي رواية حبيب بن مظاهر قال: ابتدأت بطواف الفريضة فطفت شوطا واحدا فإذا إنسان قد أصاب أنفي فأدماه، فخرجت فغسلته، ثم جئت فابتدأت
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٣٩٩، الباب ٥٢ من أبواب الطواف، الحديث ٣.