تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٥ - أحكام السعي
و المفردة، لان كلا من السعيين فريضة لقوله سبحانه فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما. و قد ورد في صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السّلام قال:
سألته عن رجل نسي ان يطوف بين الصفا و المروة قال: «يطاف عنه»[١]. و قد يقال إن مقتضى الجمع بينهما و إن كان التخيير بين المباشرة في القضاء و الاستنابة، إلا أن المشهور بين الاصحاب هو أنّ الاستنابة في فرض عدم التمكن من القضاء بالمباشرة، و لو لكونه حرجيا، و لذا يكون الاحوط لو لم يكن اظهر اعتبار التعذّر و الحرج في لزوم الاستنابة.
و لكن لا يخفى أنّ الأمر بالإعادة بمعنى القضاء، و لو بعد خروج ذي الحجة، كما إذا تذكّر بعد خروجه وجوب نفسي لا إرشاد إلى الجزئية و لا وجوب ضمني، و لذا يختصّ بما إذا تمكّن من الرجوع و الإتيان بالمباشرة بخلاف الأمر بالاستنابة، فإنه بالإضافة إلى التمكن من المباشرة و عدمه مطلق، فيرفع عن إطلاق الأمر بالاستنابة بتعين القضاء بالمباشرة في صورة التمكن فيختص الأمر بالاستنابة بصورة العذر عن القضاء بالمباشرة، حيث لا يطلب من الناسي الجمع في القضاء مباشرة أو استنابة.
يبقى الكلام فيمن ترك السعي غافلا عن وجوبه بعد الطواف و صلاته بحيث يكون جهله عند الترك من الجهل المركّب، فهل هذا ملحق بناسى السعي، أو بالتارك له متعمّدا، و عمدا، لا يبعد ان يقال إنه يترتب عليه حكم تارك السعي عمدا أو متعمدا، و ذلك لما تقدم من أنّ البطلان عند ترك السعي في العمرة أو الحج مقتضى الجزئية، و ما ورد من وجوب إعادة الحج على من ترك السعي عمدا لا مفهوم له، حيث إنّ قيد العمد أخذ في سؤال السائل و عنوان الناسي ايضا أخذ في السؤال، و لكن يلحق الغافل عن
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٤٨٦، الباب ٨ من أبواب السعي، الحديث ٣.