تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٥ - اشتراء هديا آخر بعد أن يضل الهدي الأول
وجده بعد ذبح الثاني على ما إذا اشعر الاوّل او قلّده بعد الشراء، و استظهر التعين بهما خاصة بما ورد في صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يشتري البدنة ثم تضلّ قبل ان يشعرها او يقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر و يجد هديه قال: «إن لم يكن قد أشعرها فهي ماله إن شاء نحرها و إن شاء باعها، و إن كان قد أشعرها نحرها»[١]، و يؤيد ذلك بمرفوعة العياشي في تفسيره عن عبد اللّه بن فرقد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«الهدي من الإبل و البقر و الغنم و لا يجب حتى يعلّق عليه»[٢] يعنى اذا قلده فقد وجب، و ظاهره تعين الحيوان بالهدي بالتقليد خصوصا إذا كان ما في ذيلها يعني إذا قلّده فقد وجب من تتمة الرواية و لكن مع ضعف السند لا يمكن الاعتماد عليها.
أقول: الظاهر من قول السائل في صحيحة الحلبي ثم تضلّ قبل ان يشعرها و يقلدها ان المورد كان من موارد الاشعار أو التقليد و هذا يناسب حج القران الذي احرم له بالتلبية، و مع ذلك ساق الهدي و ضل قبل ان يشعرها و هذا غير ما على المتمتع من الهدي الواجب، و ما ذكر في الوسائل في عنوان الباب حيث يتلقى من عنوانه فتواه من ان الهدي إذا هلك او ضاع فأقام بدله، ثم وجد الاوّل تخير في ذبح ما شاء إلّا ان يشعره او يقلّده فتعين مقتضاه أنه قدّس سرّه حمل قوله عليه السّلام «و إن شاء ذبحه» في صحيحة أبي بصير على التخيير بين ذبحه و ذبح الاوّل، مع ان الضمير في قوله «و إن شاء ذبحه» يرجع إلى الاخير و ليس في البين ما يدل على التخيير بل ظاهر الأمر بذبح الاول انه تعييني، فيكون ذبح الثاني مستحبا كما هو مقتضى التعليق على المشتبه، و الوجه في التعبير بالاحتياط في ذبح الاول إذا وجد بعد الفراغ من ذبح الثاني لرعاية الخلاف لجملة من
[١] وسائل الشيعة ١٤: ١٤٣، الباب ٣٢ من أبواب الذبح، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ١٤٤، الباب ٣٢ من أبواب الذبح، الحديث ٣، تفسير العيّاشي ١: ٨٨/ ٢٢٦.