تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٣ - اشتراء هديا آخر بعد أن يضل الهدي الأول
اصلا، و على تقدير الاعتبار دلالتها بالاطلاق فتحمل على المندوب لما يأتي، و السابقة عليها و إن كانت من حيث الدلالة تامة إلّا أن سندها ضعيف بالبطائني.
و اما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج فالظاهر ان الاستثناء بقوله عليه السّلام «إلّا ان يكون لا قوة به عليه» راجع إلى يعيد حيث إن قوله عليه السّلام «لا يجزيه» يعني يعيد الهدي إلّا أن لا يكون له بالإعادة قوة عليه فيكون ممن لا يجد الهدي فحكمه الصوم على ما يأتي، و كيف كان فمدلول الصحيحة انه مع التمكن من شراء الهدي يتعين عليه الهدي و لا يجزئ ما ضاع او هلك، و أمّا ما في صحيحته الاخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا عرّف بالهدي ثم ضلّ بعد ذلك فقد أجزأ»[١] فقد يقال بأن ظهورها إجزاء الهدي إذا دخل بعرفة و ان تلف او ضل بعد ذلك، و لكن لا يخفى انه لم يفرض فيها كون الهدي واجبا فغايتها أنّ إطلاقها يعم الهدي الواجب على المتمتع او غيره، فيرفع اليد عن إطلاقها حيث تعارضها مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «أي رجل ساق بدنة فانكسرت قبل ان تبلغ محلّها او عرض له موت او هلاك- إلى ان قال-: و إن كان الهدي الذي انكسر و هلك مضمونا فإن عليه أن يبتاع مكان الذي انكسر او هلك، و المضمون هو الشيء الواجب عليك في نذر او غيره»[٢]، فهذه الصحيحة تدلّ على عدم الاجزاء في الهدي الواجب و مطلقة من حيث دخول الهدي عرفة ام لا.
و صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج مختصة بالداخل بعرفة مطلقة من حيث الواجب و التطوع فيتعارضان في الواجب الذي دخل بعرفة و بعد سقوطهما يرجع الى المطلقات الدالة على ان على المتمتع الهدي يذبحه او ينحره بمنى بعد الرمي،
[١] وسائل الشيعة ١٤: ١٣٤، الباب ٢٥ من أبواب الذبح، الحديث ٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ١٤٢، الباب ٣١ من أبواب الذبح، الحديث ٤.