تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٧ - إذا ظهر العيب في الهدي بعد الشراء
المسألة الثانية: ما ذكرناه من شروط الهدي إنّما هو في فرض التمكن منه فإن لم يتمكّن من الواجد للشرائط أجزأه الفاقد و ما تيسّر له من الهدي.
رجل يشتري هديا فكان به عيب عور أو غيره فقال: «إن كان نقد ثمنه فقد أجزأ عنه، و إن لم يكن نقد ثمنه ردّه و اشترى غيره»[١]، و صحيحة عمران الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من اشترى هديا و لم يعلم أن به عيبا حتى نقد ثمنه ثم علم فقد تم»[٢]، حيث إنّ ظاهرها الإجزاء بعد نقد الثمن حتى فيما إذا كان متمكنا من شراء هدي صحيح آخر، و لكن قد يقال إن الهدي فيهما مطلق يعم الهدي غير الواجب، و ورد في صحيحة علي بن جعفر عن اخيه عليه السّلام أنه سأل عن الرجل يشتري الاضحية عوراء فلا يعلم عورها إلا بعد شرائها هل تجزئ عنه، قال: «نعم، إلّا ان يكون هديا واجبا، فإنه لا يجوز ناقصا»[٣]، فإن مقتضى إطلاقها عدم الاجزاء بلا فرق بين العلم بعورها بعد نقد الثمن او بعد الشراء و قبل نقده، و يجاب عنه بأن الهدي الوارد في صحيحة معاوية بن عمار و إن لم يقيد بالواجب إلا ان نظر السائل هو السؤال عن حكم الهدي الواجب، كما ان الهدي الوارد في صحيحة عمران الحلبي مقتضي انصرافه هو الهدي الواجب.
و على ذلك فالنسبة بين صحيحة علي بن جعفر و صحيحة معاوية بن عمار العموم من وجه، فإن صحيحة معاوية بن عمار فرض فيها نقد الثمن و لم يفرض جهل المشتري بالعيب عند الشراء و علمه، فالصحيحة من حيث نقد الثمن خاصة و من حيث الجهل بالعيب عند الشراء مطلقة.
[١] وسائل الشيعة ١٤: ١٣٠، الباب ٢٤ من أبواب الذبح، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ١٣٠، الباب ٢٤ من أبواب الذبح، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٤: ١٣٠، الباب ٢٤ من أبواب الذبح، الحديث ٢.