تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٩ - الكلام في إجزاء الوقوف الاضطراري بالمشعر فقط في تمام الحج
أبي الحسن عليه السّلام فسأله عن ذلك، فقال: «إذا ادرك مزدلفة فوقف بها قبل ان تزول الشمس يوم النحر فقد ادرك الحج»[١] و المفروض في هذه الصحيحة قدوم الرجل إلى منى و الناس فيه، و انه لم يدرك الموقفين فحكمه عليه السّلام بأنه إذا وقف بالمزدلفة يصحّ حجّه، ظاهره اجزاء الوقوف الاضطراري بالمشعر فقط في حق غير المتمكن من الوقوف بها اختيارا فيرفع اليد بها عن الاطلاق في صحيحة حريز بحملها على صورة تمكنه من الوقوف بالمزدلفة قبل طلوع الشمس، فإن تاخّر من غير عذر فلا حج له، و كذا الاطلاق في صحيحة الحلبي بأنه إذا لم يدرك الوقوف قبل طلوع الشمس مع تمكنه من مسمّاه قبل طلوع الشمس فات عنه الحج، و على الجملة لو لم يكن في البين جمع عرفي و كانت الطائفتان متعارضتين، فمقتضى القاعدة الاوليّة تقديم ما دلّ على فوت الحج بطلوع الشمس، لأنها موافقة للكتاب العزيز الظاهر في وجوب الوقوف بالمشعر قبل إفاضة الناس، اضف إلى ذلك ان مقتضى الجزئية انتفاء الحج بفوت جزئه، فقد ظهر ممّا ذكرنا أن الاظهر إجزاء الوقوف الاضطراري بالمشعر عند العذر و عدم التمكن، و دعوى أنّ العذر في فوت اختياري المشعر مفروض في صحيحة الحلبي حيث ذكر سلام اللّه عليه فيها «فإن اللّه اعذر لعبده» و لكن مع ذلك علق تمام حجه بإدراك الموقف قبل طلوع الشمس و حكم بفوت الحج بعد طلوعها لا يمكن المساعدة عليه، فان العذر المفروض فيها بالاضافة إلى فوت عرفات لا بالإضافة إلى الوقوف الاختياري بالمشعر، بل التمكن من إدراك الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس أمر عادي في مفروض الرواية، حيث لم يفرض فيها إلّا فوت الوقوف بعرفات اختياره و اضطراره.
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٣٩، الباب ٢٣ من ابواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٦.