تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٩ - من ترك الوقوف فيما بين الفجر و طلوع الشمس رأسا
و صحيحته الثالثة قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول «لا بأس بأن يقدم النساء إذا زال الليل فيقفن عند المشعر الحرام في ساعة، ثم ينطلق بهنّ إلى منى فيرمين الجمرة، ثم يصبرن ساعة ثم يقصرن و ينطلقن إلى مكة فيطفن، إلّا أن يكن يردن أن يذبح عنهن فإنهنّ يوكّلن من يذبح عنهنّ»[١] و التقييد بكون وقوفهن بما بعد زوال الليل أي انتصافه يحمل على الاستحباب لأنه لا يحتمل إلّا الخصوصية بالإضافة إلى طلوع الفجر، حيث لو لم يكن في البين الإطلاقات كان المتعين على هولاء الوقوف بعد طلوع الفجر، فإن لم يتمكنوا ان يفيضوا مع الناس جاز لهم الإفاضة بعد الوقوف الركني، و لكن ببركة هذه الروايات قلنا بالاكتفاء بوقوف هؤلاء ليلا و هل من يصاحب هولاء و يفيض بهم إلى منى ليلا يجزي في حقه ايضا الوقوف ليلا، ظاهر صحيحة سعيد الاعرج أنه ايضا مثلهم في الوقوف ليلا، و كذا رواية علي بن عطية التي في سندها احمد بن هلال، قال: أفضنا من المزدلفة بليل أنا و هشام بن عبد الملك الكوفي، فكان هشام خائفا فانتهينا إلى جمرة العقبة طلوع الفجر، فقال: لي هشام أي شيء أحدثنا في حجّنا، فنحن كذلك إذا لقينا موسى عليه السّلام قد رمى الجمار و انصرف فطابت نفس هشام[٢]. و لكن مع التمكن من الرجوع إلى المشعر قبل طلوع الشمس فالاحوط لو لم يكن اظهر الرجوع إلى المشعر و لم يفرض ان علي بن عطيه لم يكن معذورا أو ان اسامة لم يرجع كذلك مع تمكنه منه.
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٣٠، الباب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٧.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٧١، الباب ١٤ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ٣.