تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٣ - هل المبيت في المزدلفة واجب ليلة العيد أم لا؟
المبيت بالاستدلال برواية عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سمي الأبطح أبطح لأن آدم عليه السّلام أمر ان ينبطح في بطحاء جمع، فانبطح حتى انفجر الصبح، ثم أمر أن يصعد جبل جمع» الحديث[١]- حيث ان ظاهر الرواية أنه إذا دخل آدم عليه السّلام المزدلفة أمر بالبقاء فيها و أمر بعد طلوع الفجر ان يصعد جبل المزدلفة- غير بعيد، إلّا أنها لضعف سندها لا تصلح للاعتماد عليها فإن في سندها محمد بن سنان و الراوي عن الإمام عليه السّلام عبد الحميد بن أبي الديلم، و قد يستدل على ذلك بصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا تجاوز وادي محسّر حتى تطلع الشمس»[٢] فإن مقتضاها ان الحاج إذا دخل المشعر الحرام لا يخرج منها إلى طرف منى حتى تطلع الشمس، بناء على أنّ المراد من تجاوز وادي محسّر الدخول في الوادي. و فيه أنّ المحتمل جدا أنّ النهي عن تجاوز وادي محسّر إلى ان تطلع الشمس إنّما هو عند الذهاب إلى عرفات من طريق منى على ما تقدم، و هذا أمر مستحب بأن يكون طلوع الشمس قبل تجاوزه وادي محسّر عند الذهاب إلى عرفة، و هذا لا يرتبط بالمبيت في المزدلفة قبل طلوع الفجر ليلة العيد، و لو قيل بأن الصحيحة مطلقة تعمّ الذهاب من منى إلى عرفات و الرجوع من المزدلفة إلى منى يوم العيد، يكون لازم مدلولها جواز الافاضة من المزدلفة قبل طلوع الشمس بحيث تطلع قبل الوصول الى منى. و لذا أورد في الوسائل الصحيحة في البابين، و لكن على ذلك ايضا لا ترتبط الصحيحة بمسألة المبيت في المزدلفة، و على كل المبيت فيها احوط.
[١] وسائل الشيعة ١٤: ١١، الباب ٤ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٤ و ١٣: ٢٥ و ٥٢٨، الباب ١٥ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٢، و الباب ٧ من أبواب احرام الحج، الحديث ٤.