تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٧ - في ثبوت هلال ذي الحجة بحكم قضاة العامة
ما تقتضيه التقية بتسويل نفسه أنّ الاحتياط في مخالفتهم و فسد وقوفه [١].
و الحاصل أنه تجب متابعة الحاكم النسي تقيّة، و يصحّ معها الحج، و الاحتياط حينئذ غير مشروع، و لا سيّما إذا كان فيه خوف تلف النفس و نحوه، كما قد يتفق ذلك في زماننا هذا.
الثانية: ما إذا فرض العلم بالخلاف: و أنّ اليوم الذي حكم القاضي بأنه يوم عرفة هو يوم التروية واقعا، ففي هذه الصورة لا يجزي الوقوف معهم فإن تمكن المكلف من العمل بالوظيفة و الحال هذه و لو بأن يأتي بالوقوف الاضطراري في المزدلفة دون أن يترتّب عليه أيّ محذور- و لو كان المحذور مخالفته للتّقيّة- عمل بوظيفته، و إلّا بدّل حجّه بالعمرة المفردة، و لا حجّ له، فإن كانت استطاعته من السنة الحاضرة و لم تبق بعدها، سقط عنه الوجوب إلّا إذا طرأت عليه الاستطاعة من جديد.
و يمكن أن يحتال في هذه الصورة بالرجوع إلى مكّة من منى يوم عيدهم ثم يرجع بطريق عرفات و المشعر إلى منى، بحيث يدرك قبل الغروب الوقوف بعرفة آنا ما، و لو في حال الحركة ثم يدرك المشعر بعد دخول الليل كذلك زمانا مّا ليلا ثمّ ينتقل إلى منى.
في ثبوت هلال ذي الحجة بحكم قضاة العامة
[١] اذا ثبت هلال ذي الحجة عند العامّة بحكم قضاتهم فمع احتمال المطابقة للواقع يجب متابعتهم في الوقوف، و يجزي ذلك على الاظهر و ذلك فان حكم قاضيهم طريق شرعي الى دخول الشهر و احرازه لليوم التاسع، حيث إنّ اختلاط العامة و الخاصة في الوقوفين و أفعال منى لم يحدث اليوم بل كان مستمرا من زمان الأئمة عليهم السّلام و كانوا يقفون معهم بعرفة و المزدلفة و لم ينقل عنهم سلام اللّه عليهم ردعهم عن ذلك أو أمرهم بالاحتياط أو بالوقوفين الاضطرارين، و مما ذكر يظهر عدم اجزاء الاضطراري في مورد حكم قضاتهم مع عدم العلم بالخلاف فانه من التعمد إلى ترك الوقوف