تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٣ - من لم يدرك الوقوف الاختياري لعذر لزمه الوقوف الاضطراري
ثم يقع الكلام في العذر الموجب لانتقال الوظيفة إلى الوقوف الاضطراري و لا ينبغي التأمل في أنّ ضيق الوقت من الوصول إلى عرفة الموجب لفوت الموقف الاختياري أو حتى الوقوف الاضطراري منه، حيث يكتفي معه بالوقوف بالمشعر من العذر، بل هذا هو المتيقن من مدلول الروايات المتقدمة. و أمّا العذر الناشي عن نسيان وجوب الوقوف بعرفة أو نسيان موضع عرفة أو الجهل بالحكم أو موضعها فهل يوجب ترك الوقوف الإختياري بذلك الانتقال إلى الاضطراري أو حتى الاكتفاء بالوقوف بالمشعر مع استمرار النسيان أو الجهل، فقد يقال بأنهما ايضا عذر. نعم يقيد الجهل بما إذا لم يكن الجاهل مقصّرا أو كان، و لكن تقصيره في اصل ترك تعلم الاحكام الشرعية، بحيث كان غافلا حال العمل لعموم قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار «من أدرك جمعا فقد أدرك الحج»[١] و يشكل على ذلك بأن قوله عليه السّلام بعمومه يشمل العالم ايضا نظير قوله عليه السّلام «من ادرك ركعة من الغداة فقد ادركها»[٢] و لكن لا يخفى ما في الاشكال فإن العالم العامد في ترك الوقوف بعرفة محكوم بفساد حجّه، كما يدلّ على ذلك قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي حيث علق عليه السّلام «تمامية حج من لم يتمكن من الوقوف الاختياري بعرفة مع عدم خوفه من فوت المشعر على إدراكه الوقوف الاضطراري بعرفة» بل قد يشكل في معذورية الجاهل و شمول الروايات للجاهل لقولهم عليهم السّلام «إن اصحاب الأراك الذين ينزلون تحت الأراك لا حج لهم»[٣] حيث إنّ فوت الوقوف بعرفة عنهم لجهلهم بموضع الوقوف و أن الاراك ليس من عرفة، و المفروض أنهم يقفون بالمشعر الحرام بالوقوف الاختياري و تركهم
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٤٥، الباب ٢٥ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٢١٧، الباب ٣٠ من أبواب المواقيت، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ٥٣٢، الباب ١٠ من أبواب احرام الحج، الحديث ٣.