تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٢ - من لم يدرك الوقوف الاختياري لعذر لزمه الوقوف الاضطراري
يفيضوا فلا يأتها، و ليقم بجمع فقد تمّ حجّه».[١]
و صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات، فقال: «إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها، ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا، فلا يتم حجّه حتى يأتي عرفات، و إن قدم رجل و قد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، فإن اللّه أعذر لعبده، فقد تمّ حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس، و قبل أن يفيض الناس، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة و عليه الحج من قابل»[٢] و دلالتها على بطلان الحج فيما إذا ترك الوقوف الاختياري بعرفة عن عذر و ترك وقوفه الاضطراري ليلة العيد عمدا مع تمكنه من إدراكه و إدراك المشعر الحرام بعده تامّة، حيث إنّ ظاهر عدم تمام حجه الّا بالاتيان بعرفات بطلانه بدونه، و صحيحة معاوية بن عمار الاخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في سفر فإذا شيخ كبير فقال: يا رسول اللّه! ما تقول في رجل أدرك الإمام بجمع؟ فقال له: إن ظنّ أنّه يأتي عرفات فيقف قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها، و إن ظنّ أنّه لا ياتيها حتى يفيض الناس من جمع فلا يأتها و قد تمّ حجّه»[٣] و دلالة هذه الأخيرة أيضا على وجوب الاتيان بالوقوف الاضطراري من عرفة مع التمكن تامة، كما أنّها تدلّ كسابقتها على أنّه إذا لم يتمكن من الوقوف الاضطراري ايضا، و لكن أتى بالوقوف الاختياري من المشعر الحرام قبل طلوع الشمس يصحّ حجه.
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٣٥، الباب ٢٢ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٣٦، الباب ٢٢ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٤: ٣٧، الباب ٢٢ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٤.