تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٠ - في تحديد زمان الوقوف بعرفة
و الوقوف في تمام هذا الوقت و إن كان واجبا يأثم المكلّف بتركه إلّا أنّه ليس من الاركان، بمعنى أنّ من ترك الوقوف في مقدار من هذا الوقت لا يفسد حجّه [١]، نعم لو ترك الوقوف رأسا باختياره فسد حجّه [٢]، فما هو الركن من الوقوف هو الوقوف في الجملة.
لأبي عبد اللّه عليه السّلام: متى الإفاضة من عرفات؟ قال: «إذا ذهبت الحمرة- يعني من الجانب الشرقي-»[١] و صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إن المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أفاض بعد غروب الشمس»[٢] و لا تنافي بينهما فإن غروب الشمس يلازم ذهاب الحمرة من الافق الشرقي بمعنى مطلع الشمس، و كالروايات الدالة على أنّ «من افاض من عرفة قبل أن تغيب الشمس، فإن كان جاهلا فلا شيء عليه، و إن كان متعمدا فعليه بدنة»[٣].
[١] فإنه يستفاد من هذه الروايات أنّ الذي هو ركن في الحج مسمى الوقوف قبل غروب الشمس، فالخارج عنه قبله و لو عمدا حجّه محكوم بالصحة، كما يستفاد منها عدم جواز الخروج كما هو ظاهر ثبوت الكفارة للعالم المتعمّد في مثل المقام.
[٢] و ذلك فإنه مقتضى جزئية الوقوف بعرفة للحج، غاية الأمر رفعنا اليد عن ذلك بالإضافة إلى من وقف قبل غروب الشمس مقدارا ما، للروايات المتقدمة الواردة «فيمن أفاض من عرفات قبل ان تغرب الشمس و انه مع الخروج جهلا لا شيء عليه و مع العمد و العلم فعليه بدنة» فإن ظاهرها صحة حجّه من جهة الوقوف بعرفة على كلا التقديرين و لا أقل من كون صحته من هذه الجهة مقتضى الاطلاق المقامي في تلك الروايات، و يدل على ذلك أيضا ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «اذا
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٥٥٧، الباب ٢٢ من أبواب احرام الحج، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٥٥٦، الباب ٢٢ من أبواب احرام الحج، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ٥٥٨، الباب ٢٣ من أبواب احرام الحج.