تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٤ - الثاني الوقوف بعرفات
هو الحضور بعرفات من دون فرق بين أن يكون راكبا أو راجلا ساكنا أو متحركا.
بعرفات، و حيث إنّ الوقوف بها جزء من الحج الواجب عبادة، فيعتبر ان يقصد المكلف الاتيان به بقصد التقرب فلا يحصل إذا لم يكن قاصدا الوقوف بها أصلا أو لم يكن صادرا عنه بقصد التقرب، و المراد بالوقوف الكون و الحضور بعرفات يوم عرفة بعد الزوال و قبل غروب الشمس من غير فرق بين ان يكون قائما أو قاعدا أو راكبا أو راجلا ساكنا أو متحركا، حيث لم يعتبر الوقوف على الرجلين حتى يكون ظاهرا في اعتبار القيام كما لم يقيد بالسكون و عدم الحركة ليكون ظاهرا فيه، بل إطلاق الوقوف على المكث و الكون بعرفات لعدم جواز الخروج منها قبل أن تغرب الشمس كما يأتي.
و ذكروا كما تقدم اعتبار كونه بالقصد و الاختيار فلو كان نائما في جميع الوقت أو مغمى عليه فلا يتحقّق الوقوف المعتبر في الحج، و إن قيل في النائم حيث قصد جميع أعمال الحج عند ما كان يحرم، و منها الوقوف بعرفة و المشعر الحرام و مع عدم عدوله عن قصده يكون القصد الأوّل كافيا في صحة عمله نظير من يقصد صوم الغد في الليل و نام حتى قام من نومه بعد انقضاء النهار، بل قصده بعد الخروج من مكة الذهاب إلى عرفات لأن يقف بها بعد زوال الشمس من يوم كاف في قصد الوقوف المعتبر بالمعنى المتقدم، كما هو الحال في قصد الصوم و نحوه، مما لا يكون الواجب عبادة عملا يتوقف تحققه على القصد و أعمال الإرادة عند العمل كالصلاة، و الطواف، و السعي، و الرمي، إلى غير ذلك.
و على أي تقدير إذا ادرك النائم في جميع الوقت و كذا المغمى عليه الوقوف الاضطراري فلا يبعد الحكم بالصحة إذا كان غلبة النوم أمرا قهريا كالإغماء، و دعوى أنه يمكن الالتزام في المغمى عليه بجواز النيابة عنه في الوقوف به نظير قصد الطواف به، و استظهاره من مرسلة جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليه السّلام في