تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٢ - الأحوط أن لا يطوف المتمتع بعد احرام الحج قبل الخروج الى عرفات طوافا مندوبا
عرفات، و يستدل على ذلك بصحيحة الحلبي قال: سألته عن رجل أتي المسجد الحرام و قد أزمع بالحج أيطوف بالبيت؟ قال: «نعم ما لم يحرم»[١] و ظاهرها أن الاتيان بالطواف بقصد الاستحباب النفسي لا بأس به قبل عقد الاحرام للحج و أمّا بعد الاحرام فلا، و ممّا ذكر يعلم أنّ المحكي عن بعض الاصحاب من أنّ من آداب الاحرام للحج تمتعا الاتيان بطواف قبله ضعيف غايته، لأنّ مدلول الصحيحة بيان مشروعية الطواف قبل عقد الاحرام و عدم مشروعيته بعد عقده، و بصحيحة حماد بن عيسى الواردة فيمن أراد الخروج من مكة بعد عمرته تمتعا لحاجته إلى الخروج، حيث ذكر أبو عبد اللّه عليه السّلام: «فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو الى الطائف أو إلى ذات عرق، خرج محرما و دخل ملبيا للحج، فلا يزال على إحرامه، فإن رجع إلى مكة رجع محرما و لم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه»[٢] فإن الظاهر أن النهي عن قربه البيت كناية عن النهي بالاتيان بالطواف و لكن يعارضهما موثقة إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض يعجّل طواف الحج قبل أن يأتي منى؟ فقال: «نعم، من كان هكذا يعجّل». قال: و سألته عن الرجل يحرم بالحج من مكة ثم يرى البيت خاليا فيطوف به قبل أن يخرج، عليه شيء؟
قال: «لا»[٣] فإن ظاهر السؤال الثاني كونه عن الطواف المستحب بعد احرام الحج و قبل الخروج إلى عرفات فنفي الشيء عليه ظاهره المشروعية، و مقتضى الجمع بين الطائفتين حمل الاولى منها على الكراهة المعروفة في العبادات، و يمكن حمل ما ورد
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٤٤٧، الباب ٨٣ من أبواب الطواف، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٢١: ٣٠٢، الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٦.
[٣] وسائل الشيعة ٢١: ٢٨١، الباب ١٣ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٧.