تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٤ - اذا ترك التقصير عمدا
وظيفته إلى حج الافراد فيكون عليه بعد الفراغ من اعمال الحج الاحرام بالعمرة المفردة، كما في غير هذا المورد من مورد انقلاب الوظيفة إلى حج الافراد، و ذلك منسوب إلى المشهور خلافا لابن ادريس حيث ذهب إلى بطلان إحرام الحج فيجب عليه التقصير لبقاء إحرامه للعمرة ثم يحرم للحج ثانيا، و يتم حجّه بحج التمتع.
و يدلّ على ما عليه المشهور موثقة اسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «المتمتع إذا طاف و سعى ثم لبّى بالحج قبل أن يقصّر، فليس له أن يقصر، و ليس عليه متعة»[١]. فان ظاهرها نفي التكليف بحج التمتع عنه مع صحة إحرامه بالحج، و إلّا لم يكن في حقه بأس بأن يقصّر، فنفي التكليف بحج التمتع عنه مع الحكم بصحة إحرامه للحج مساوية للحكم بانقلاب وظيفته إلى حج الافراد، و هذه الموثقة و إن كانت مطلقة تعمّ الناسي أيضا إلّا أنه يرفع اليد عن إطلاقها بالإضافة إلى الساهي و الناسي بالروايات الواردة في الناسي كما تأتي، و يدلّ ايضا على انقلابه رواية العلاء بن الفضيل قال: سألته عن رجل متمتع طاف ثم أهل بالحج قبل أن يقصر، قال:
«بطلت متعته هي حجة مبتولة»[٢] و لكن لضعف سنده تصلح للتأييد فقط.
و مما ذكر يظهر أن ما ذكره ابن ادريس و إن كان على مقتضى القاعدة إلّا أنه يتعين رفع اليد عنها بالموثقة المؤيدة برواية العلاء، و لا يخفى أنه لو لم يكن ظاهر الموثقة نفي التكليف بالمتعة مطلقا فلا أقل من كون نفيه في السنة القادمة بمقتضى الاطلاق المقامي،- حيث إنه لو كانت إعادتها متعة واجبة عليه في السنة القادمة، كان اللازم التنبيه لذلك لارتكازية وجوب الحج على كل مكلف يستطيع مرّة واحدة طول عمره-
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤١٢، الباب ٥٤ من أبواب الإحرام، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٤١٢، الباب ٥٤ من أبواب الإحرام، الحديث ٤.