تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٦ - فصل في التقصير
الأخذ من شعر الرأس أو اللحية أو الشارب أو الأخذ من أظافير يده أو رجله، فقد تدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «إذا فرغت من سعيك و أنت متمتع فقصر من شعرك من جوانبه، و لحيتك، و خذ من شاربك، و قلّم أظفارك و أبق منها لحجك، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء يحلّ منه المحرم، و أحرمت منه، فطف بالبيت تطوعا ما شئت»[١]. و مقتضاها و إن كان الجمع بين التقصير و الأخذ من الاظافير، إلّا أن الجمع يحمل على الاستحباب، بقرينة ما ورد من إجزاء البعض كصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول: «طواف المتمتع أن يطوف بالكعبة و يسعي بين الصفا و المروة، و يقصر من شعره فإذا فعل ذلك فقد أحل»[٢] و صحيحة جميل بن دراج و حفص بن البختري و غيرهما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في محرم يقصّر من بعض و لا يقصّر من بعض قال: «يجزيه»[٣] فإن عدم الاستفصال في الجواب عن تعيين البعض الذي قصّره مقتضاه عدم الفرق في تقصير أي بعض مما تقدم.
و صحيحة الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: جعلت فداك إني لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي و لم أقصر. قال: «عليك بدنة» قال: قلت: إني لمّا أردت ذلك منها و لم تكن قصّرت امتنعت، فلما غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها، فقال: «رحمها اللّه، كانت أفقه منك، عليك بدنة و ليس عليها شيء»[٤]. و يظهر من هذه الصحيحة مضافا إلى
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٥٠٦، الباب ١ من أبواب التقصير، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٥٠٥، الباب ١ من أبواب التقصير، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ٥٠٧، الباب ٣ من أبواب التقصير، الحديث ١.
[٤] وسائل الشيعة ١٣: ٥٠٨، الباب ٣ من أبواب التقصير، الحديث ٢.