تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٩ - الشك في السعي
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل متمتع سعى بين الصفا و المروة ستة اشواط، ثم رجع إلى منزله و هو يرى أنه قد فرغ منه، و قلّم أظافيره و أحلّ، ثم ذكر انه سعى ستة اشواط فقال لي: «يحفظ أنه قد سعى ستة اشواط، فإن كان يحفظ أنه قد سعى ستة اشواط فليعد فليتمّ شوطا و ليرق دما»، فقلت: دم ما ذا؟ قال: «بقرة، و إن لم يكن حفظ أنه قد سعى ستّة، فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة اشواط ثم ليرق دم بقرة»[١]. و ظاهرها أن مع إحراز النقيصة في الطواف لا مجال لقاعدة التجاوز مع تردّد الشوط الناقص بين الأقل و الأكثر.
نعم إذا شك بين السادسة و السابعة بعد التقصير يبني على الصحة و التمام لقاعدة التجاوز و الفراغ. و هذا غير داخل في صحيحة سعيد بن يسار، و كذا لو كان الشك بين الخامسة و السابعة بعد التقصير أو بين الخامسة و السابعة و التاسعة بعده.
و أما إذا كان هذا الشك قبل التقصير و بعد الانصراف من السعي، فقد ذهب جمع من الفقهاء إلى الحكم بالصحة و عدم لزوم الاعتناء و لعلّهم اكتفوا في جريان قاعدة التجاوز و الفراغ بالانصراف عن العمل، باعتقاد أنه أتمّه و قد عبّر في كلام بعضهم بأن المعتبر في جريان قاعدة الفراغ، الفراغ الاعتقادي، و هذا يحصل بالانصراف من السعي باعتقاد التمام.
و لكن لا يخفي أن الفراغ عن عمل و مضيّه يحصل إما بالاتيان بالجزء الأخير منه أو في الشك في الاتيان بالجزء الأخير منه، و لكن مع حدوث الشك بعد حصول المنافي، كما إذا شك في التشهد و التسليم بعد ما أحدث أو بالدخول في عمل مترتب
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٤٩٢، الباب ١٤ من أبواب السعي، الحديث ١.