تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١ - اعتبار الطهارة من الحدثين في الطواف
بعضهم، و الإعادة فيما إذا كان الحدث قبل إكماله، و يستدل على ذلك بمرسلة جميل عن أحدهما عليهما السّلام في الرجل يحدث في طواف الفريضة و قد طاف بعضه قال: «يخرج و يتوضأ فإن كان جاز النصف بنى على طوافه، و إن كان أقل من النصف أعاد الطواف»[١] و لا يبعد انصرافها عن صورة التعمد في احداث الحدث، حيث إنّ الطائف لحرمة المسجد الحرام و كونه في حال العبادة لا يرتكب ذلك، نعم يمكن ذلك بغير اختياره او بغير التعمد.
و حيث إنّ المشهور عملوا بالرواية، فإن كان فيها ضعف من جهة الإرسال و اغمض عن كون جميل من اصحاب الاجماع الذين اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم يكون عمل المشهور جابرا لضعفها، و لكن يحتمل قويا أنّ وجه العمل بمثلها ما ذكره الكشى من الاجماع، و ذكرنا في محلّه أنّ هذا الكلام لا يدل على اعتبار مرسلاتهم أو الروايات التى ينقل هؤلاء عن غير الثقة و المجهول، و عليه يشكل الاعتماد على هذه المرسلة، و قد يقال إنّ مقتضى القاعدة صحة الطواف إذا قطع طوافه عند الحدث و توضأ فأتمّ حيث لا دليل على اعتبار الطهارة في الآنات المتخللة بين الحركات الطوافية و الاشواط، نظير اعتبارها في الآنات المتخللة بين اجزاء الصلاة، حيث لم يقم في الطواف دليل على اعتبار وضوء واحد، و أن الحدث قاطع، غاية الأمر يلتزم بالبطلان بوقوع الحدث قبل بلوغ النصف للتسالم بين الاصحاب بحيث لم يقل بالصحة فيه أحد من أصحابنا، و هذا يكشف عن كون ذلك أمرا مسلّما حتى مع قطع النظر عن مرسلة الجميل، أقول: الظاهر من قوله عليه السّلام يقضى المناسك بغير وضوء إلّا
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٣٧٨، الباب ٤٠ من أبواب الطواف، الحديث ١.