إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٠ - موجبات جواز بيع الوقف
فقال في الإرشاد: ولو شرط بيع الوقف عند حصول الضّرر- كالخراج والمؤن من قبل الظّالم- وشراء غيره بثمنه، فالوجه الجواز، انتهى.
وفي القواعد: ولو شرط بيعه عند الضّرورة- كزيادة خراج وشبهه- وشراء غيره بثمنه، أو عند خرابه وعطلته، أو خروجه عن حد الانتفاع، أو قلّة نفعه، ففي صحّة الشرط إشكال. ومع البطلان، ففي إبطال الوقف نظر، انتهى.
فإن كل ما كان بقصد القربة فلا يجوز الرجوع فيه، سواء كان بالإنشاء أو بالفعل، ومن الفعل البيع المشترط.
بل يمكن أن يقال: بطلان الوقف مع الاشتراط المزبور، كما ربّما يستظهر من صحيحة ابن الفضل الهاشمي قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كلّ وجه من وجوه الخير، قال: إن احتجت إلى شيء من المال فأنا أحق به، ترى ذلك له وقد جعله للَّه يكون له في حياته، فإذا هلك الرجل يرجع ميراثاً أو يمضي صدقة؟ قال: يرجع ميراثاً على أهله»[١]. أضف إلى ذلك عدم إحراز صدق عنوان الوقف مع الاشتراط المزبور؛ ليعمّه قوله عليه السلام: «الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها»[٢]. وبهذا يظهر الحال فيما إذا لم يكن مع الاشتراط المزبور قصد القربة.
والحاصل: مع عدم إحراز صدق عنوان الوقف يؤخذ باستصحاب بقاء المال في الملك، و هذا بخلاف صورة اشتراط البيع للموقوف عليهم في بعض الموارد، فإن الاشتراط لا ينافي الوقف كما يظهر ذلك من صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج الآتية الواردة في الوقف بينبع.
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٧٧- ١٧٨، الباب ٣ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، الباب ٢ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث ١.