إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٥ - شرائط العقد المُجاز
الثّاني: هل يشترط في المجاز كونه معلوماً للمجيز بالتفصيل [١]- من تعيين العوضين وتعيين نوع العقد من كونه بيعاً أو صلحاً، فضلًا عن جنسه من كونه نكاحاً لجاريته أو بيعاً لها- أم يكفي العلم الإجمالي بوقوع عقد قابل للاجازة؟ وجهان:
من كون الإجازة كالإذن السّابق فيجوز تعلّقه بغير المعيّن إلّاإذا بلغ حدّاً لا يجوز معه التوكيل، ومن أنّ الإجازة بحسب الحقيقة أحد ركني العقد، لأنّ المعاهدة الحقيقيّة إنّما تحصل بين المالكين بعد الإجازة، فيشبه القبول مع عدم تعيين الإيجاب عند القابل.
ومن هنا يظهر قوّة احتمال اعتبار العلم بوقوع العقد، ولا يكفي مجرّد احتماله فيجيزه على تقدير وقوعه إذا انكشف وقوعه، لأنّ الإجازة وإن لم تكن من العقود لا يقال: العلم بالعوضين ومقدارهما يعتبر في صحّة البيع، ولكن المعتبر علم المتبايعين لا الأجنبي واستناد البيع إلى المالك يكون بإجازته، وعلى ذلك فاللازم اعتبار علم المالك بمقدار المبيع والثمن ولو من زمان إنشاء البيع، لا العاقد الفضولي فإنه من الأجنبي بالإضافة إلى البيع المزبور، كما هو ظاهر المصنف رحمه الله في الأمر الثاني.
فإنه يقال: الإجازة بمنزلة الإذن التفويضي في اعتبار العرف، والعاقد فضولًا وإن كان أجنبيّاً عن المال إلّاأنّ مع إجازة المالك يعتبر العاقد بمنزلة المأذون المفوض لا مجرد المأذون في إجراء الإيجاب والقبول، وفي مثل ذلك يعتبر علم المأذون بمقدار العوضين لا المالك، كما يأتي.
[١] بأن يكون العوضان معلومين للمجيز تفصيلًا، وإذا كان عقد الفضولي بيعاً يعتبر علم المجيز بذلك البيع وإذا كان صلحاً يعتبر علمه تعيين الصّلح له.
ولا يخفى أنّ عدّ ذلك من شرائط صحّة الإجازة أولى من عدّه من شرائط العقد المجاز.