إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١١ - موجبات جواز بيع الوقف
التامّ، ويقال: إنّه لا بأس بجعل الخبر المعتضد بالشهرة مخصّصاً لقاعدة المنع عن بيع الوقف، وموجباً لتكلّف الالتزام بسقوط حقّ اللاحقين عن الوقف عند إرادة البيع، أو نمنع تقرير الإمام عليه السلام للسائل في قسمة الثمن إلى الموجودين.
ويبقى الكلام في تعيين المحتملات في مناط جواز البيع، وقد عرفت الأظهر منها، لكن في النفس شيء من الجزم بظهوره، فلو اقتُصر على المتيقن من بين المحتملات- وهو الاختلاف المؤدي علماً أو ظناً إلى تلف خصوص مال الوقف ونفوس الموقوف عليهم- كان أولى. والفرق بين هذا والقسم الأول من الصورة السابعة الذي جوّزنا فيه البيع: أنّ المناط في ذلك القسم: العلم أو الظنّ بتلف الوقف رأساً. والمناط هنا: خراب الوقف، الذي يتحقّق به تلف المال وإن لم يتلف الوقف، فإنّ الزائد من المقدار الباقي مال قد تلف. وليس المراد من التلف- في الرواية- تلف الوقف رأساً حتّى يتّحد مع ذلك القسم المتقدّم، إذ لا يناسب هذا ما هو الغالب في تلف الضيعة التي هي مورد الرواية، فإنّ تلفها غالباً لسقوطها عن المنفعة المطلوبة منها بحسب شأنها.
ثمّ إنّ الظاهر من بعض العبائر المتقدّمة، بل المحكي عن الأكثر: أنّ الثمن في هذا البيع للبطن الموجود. إلّاأنّ ظاهر كلام جماعة، بل صريح بعضهم- كجامع المقاصد- هو: أنّه يشترى بثمنه ما يكون وقفاً على وجهٍ يندفع به الخُلف، تحصيلًا لمطلوب الواقف بحسب الإمكان. و هذا منه قدس سره مبنيّ على منع ظهور الرواية في تقرير السائل في قسمة الثمن على الموجودين، أو على منع العمل بهذا التقرير في مخالفة مقتضى قاعدة المعاوضة من اشتراك جميع البطون في البدل كالمبدل، لكن الوجه الثاني ينافي قوله باختصاص الموجودين بثمن ما يباع، للحاجة الشديدة، تمسّكاً برواية جعفر، فتعيّن الأوّل، وهو منع التقرير. لكنه خلاف مقتضى التأمّل في الرواية.