إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٧ - موجبات جواز بيع الوقف
المؤدّي علماً أو ظنّاً، لأنّ موارد استعمال لفظة «ربما» أعمّ من ذلك، ولا مطلق ما يؤدّي إلى المحذور المذكور، لعدم ظهور الذيل في التعليل بحيث يتعدّى عن مورد النصّ وإن كان فيه إشارة إلى التعليل. وعلى ما ذكرنا، فالمكاتبة غير مفتىً بها عند المشهور، لأنّ الظاهر اعتبارهم العلم أو الظنّ بأداء بقائه إلى الخراب الغير الملازم للفتنة الموجبة لاستباحة الأموال والأنفس، فيكون النسبة بين فتوى المشهور ومضمون الرواية عموماً من وجه.
لكن الإنصاف: أنّ هذا لا يمنع من جبر ضعف دلالة الرواية وقصور مقاومتها للعمومات المانعة، بالشهرة، لأنّ اختلاف فتاوى المشهور إنّما هو من حيث الإختلاف في فهم المناط الذي أُنيط به الجواز من قوله عليه السلام: «إن كان قد علم تقييد الاختلاف بذلك ليس حمل قوله عليه السلام: «فإنه ربما جاء في الاختلاف...»[١]، على التعليل الحقيقي؛ ليقال: إن لازمه اعتبار كلّ فتنة يكون فيها احتمال تلف المال أو النفس، بلالذيل بحسب المتفاهم العرفي يكون تقييداً للاختلاف، و أن الموضوع لجواز البيع هو الاختلاف الخاص.
وعلى ذلك تكون النسبة بين فتوى المشهور ومضمون الرواية العموم من وجه؛ لأنّ فتاويهم تعمّ ما إذا كان في بقاء الوقف مع الاختلاف خوف خراب الوقف، بمعنى قلّة نفعه، والرواية لا تعمّ إلّا تلف المال أو النفس، كما أنّ فتاواهم لا تعم ما إذا كان في بقاء الوقف مع الاختلاف مجرد احتمال التلف ولكن الرواية تعمه. فتجتمعان في الاختلاف المؤديّ علماً أو ظناً إلى تلف العين الموقوفة، وتفترقان في الاختلاف المؤدي علماً أو ظناً إلى نقص منفعة الوقف في الاختلاف المؤدي إلى تلف المال أو النفس بنحو الاحتمال.
[١] مرّ آنفاً.