إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٦ - موجبات جواز بيع الوقف
وفيه: أنّ ما ينقل إلى المشتري إن كان هو الاختصاص الموقّت الثّابت للبطن الموجود، لزم منه رجوع المبيع بعد انعدام البطن السّابق إلى البطن اللّاحق، فلا يملكه المشتري ملكاً مستمرّاً. وإن كان هو مطلق الاختصاص المستقرّ الذي لا يزول إلّا بالنّاقل، فهو لا يكون إلّابثبوت جميع الاختصاصات الحاصلة للبطون له، فالثّمن لهم على نحو المثمن.
شراء البستان أقرب إلى غرض الواقف، خصوصاً إذا كان الملك الآخر أكثر نفعاً.
وثانيهما: أنّه لا دليل على وجوب رعاية غرض الواقف، بل اللازم اتباع الوقف على النحو الذي رسمه الواقف، وإذا كان غرض الواقف خارجاً عن مدلول إنشائه ووقفه فلا يعمّه قوله عليه السلام: «الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء اللَّه»[١].
والحاصل: أنّ غاية ما يمكن أن يقال في المقام: إن العين المخروبة لا تخرج عن ملك البطون، ومقتضى ذلك أنّه لا يجوز للبطن الموجودة الانتفاع من الوقف بإتلافها كجعل الجذوع البالية وقوداً، بل يتعين على تقدير إرادتهم الانتفاع تبديلها بشراء ما يصلح لانتفاع البطون، سواء كان مماثلًا للعين الموقوفة أم لا، كما هو مقتضى إطلاق دليل حل البيع ونفوذه بعد إحراز جواز بيع تلك العين، فيكون المقام نظير ما إذا أحرز جواز بيع المصحف وشك في اعتبار إسلام مشتريه كما لا يخفى.
أقول: لو كان المتبع مدلول الوقف فقد ذكرنا أنّ مدلوله ثبوت الملكية للبطن اللاحقة على تقدير بقاء العين إلى زمانهم مع إمكانه، وإذا فرض وصول العين من الخراب إلى حد لم يمكن إبقاء العين للبطن اللاحقة مع انتفاع البطن الموجودة لم يكن على البطن الموجودة إلزام بإبقاء العين من ناحية رسم الواقف ولا من ناحية الشارع،
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، الباب ٢ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث الأول.