إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٤ - موجبات جواز بيع الوقف
ودعوى: أن الملك الشأني ليس شيئاً محقّقاً موجوداً، يكذّبها إنشاء الواقف له كإنشائه لملك الموجود. فلو جاز أن تخرج العين الموقوفة إلى ملك الغير بعوض لا يدخل في ملك المعدوم على نهج دخول المعوّض، جاز أن تخرج بعوض لا يدخل في ملك الموجود. وإليه أشار الشّهيد قدس سره في الفرع الآتي، حيث قال: إنّه- يعني الثّمن- صار مملوكاً على حدّ الملك الأول، إذ يستحيل أن يملك لا على البطن الموجودة، فلم يجعل للبطن اللاحقة ملكية، ولا تكون ملكية البطن الموجودة في فرض تلف العين محدودة مؤقتة؛ ولذا لا تضمن البطن الموجودة للبطن اللاحقة شيئاً فيما إذا انتفعوا بالعين المخروبة بإتلافها، كجعل الجذوع البالية وقوداً.
وعلى ذلك، فإن أتلفوا العين ببيعها مع جواز البيع فلا يكون للبطن اللاحقة ملكية ليدخل البدل في ملكهم. نعم، إذا بقيت العين ولم تتصرف فيها البطن الموجودة أصلًا حتّى وصلت العين إلى البطن اللّاحقة تكون ملكاً لهم، فلاحظ وتدبر.
الثاني: أنّه لا يجري على البدل حتّى فيما إذا كان قابلًا لانتفاع البطون مع بقاء عينه حكم الوقف الابتدائي من عدم جواز بيعه، بل يجوز معاوضته بعين اخرى مع صلاح البطون، فإنّ عدم جواز البيع حكم شرعي بالإضافة إلى الوقف الابتدائي، أيما يكون وقفاً بإنشاء الواقف ولا يعم ما كان وقفاً بالمبادلة. و لو كان عدم جواز البيع باعتبار الاشتراط من الواقف فلا ينبغي الريب في أنّ الاشتراط بالإضافة إلى ما أنشأ الوقف له ولا يجري في بدله.
الثّالث: أنّه لا يجب شراء مماثل الوقف بحسب العنوان، بل يجوز شراء كلّ ما يكون صالحاً لانتفاع البطون مع رعاية صلاحهم، والوجه في ذلك ما تقدّم من عدم كون العين الموقوفة ملكاً طلقاً للبطن الموجودة، بل يتعين بيعها وشراء ما يكون قابلًا لانتفاع البطون مع بقاء عينه، ولولم يكن البدل داخلًا في عنوان المبدل ومماثلًا له.