إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٥ - موجبات جواز بيع الوقف
حدّه. خلافاً لظاهر بعض العبائر المتقدّمة، واختاره المحقّق في الشّرائع في دية العبد الموقوف المقتول. ولعلّ وجهه: أنّ الوقف ملك للبطن الموجود، غاية الأمر تعلّق حقّ البطون اللاحقة به، فإذا فرض جواز بيعه انتقل الثّمن إلى من هو مالك له فعلًا، ولا يلزم من تعلّق الحقّ بعين المبيع تعلّقه بالثمن، ولا دليل عليه. ومجرد البدلية لا يوجب ترتّب جميع اللوازم، إذ لا عموم لفظي يقتضي البدلية والتنزيل، بل هو بدل له في الملكية وما يتبعها من حيث هو ملك.
ولكن ذكر في محكي التذكرة أنّ الوقف مع وصوله إلى حد الخراب يباع ويصرف ثمنه في جهة الوقف، ويكون صرفه فيها بشراء المماثل مع إمكانه، ومع عدمه يشترى ما يجوز الانتفاع به مع بقاء عينه، وإن لم يمكن ذلك أيضاً يدفع الثمن إلى الموقوف عليهم الموجودين يتصرفون فيه بما شاؤوا. وعلل شراء المماثل مع إمكانه وشراء مطلق ما يصح وقفه مع عدم إمكانه بالجمع بين غرض الواقف، وهو انتفاع البطون والعمل باشتراط إبقاء العين، حيث إنّ شراء المماثل إبقاء للعين بحسب نوعها، واحتمال لزوم إبقائها بشخصها غير صحيح؛ لاستلزامه في الفرض فوت غرضه بتمامه. كما أنّ احتمال عدم لزوم الشراء أصلًا بأن يدفع الثمن إلى البطن الموجودة فيتصرفون فيه بما شاؤوا أيضاً غير صحيح؛ لأنّه إخراج للعين أو بدلها عن ملك البطون اللّاحقة، مع استحقاقهم تلك العين مع عدم وجودهم فعلًا كاستحقاق الموجودين.
وذكر المصنّف رحمه الله في عدم اعتبار شراء المماثل أمرين:
أحدهما: أنّه لم يظهر أنّ شراء المماثل أقرب إلى غرض الواقف، فإنّ غرضه يختلف ولا يقف على حد. مثلًا ربما يكون غرضه الانتفاع بثمرة البستان، وإذا لم يمكن الانتفاع لغور مائه، ودار الأمر بين شراء بستان لا ينتفع الموقوف عليهم بثمرته بل يصل إليهم قيمته، وبين شراء ملك آخر يصل إليهم اجرة منفعته، فلا وجه للقول بأن