إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٦ - من أتلف الموقوفات فهو ضامن
فيه تعيّن، لأنّ مقتضى وجوب إبقاء الوقوف وأجزائها على حسب ما يوقفها أهلها وجوب إبقائه جزءاً للمسجد، لكن لا يجب صرف المال من المكلّف لمؤونته، بل يصرف من مال المسجد أو بيت المال. وإن لم يكن مصلحة في ردّه جزءاً للمسجد، فبناءً على ما تقدّم من أنّ الوقف في المسجد وأضرابه فكّ ملك، لم يجز بيعه، لفرض عدم الملك.
وحينئذٍ فإن قلنا بوجوب مراعاة الأقرب إلى مقصود الواقف فالأقرب، تعيّن صرفه في مصالح ذلك، كإحراقه لآجر المسجد ونحو ذلك- كما عن الروضة- وإلّا صُرف في مسجد آخر- كما في الدّروس- وإلّا صُرف في سائر مصالح المسلمين.
قيل: بل لكلّ أحد حيازته وتملّكه، وفيه نظر.
وقد الحق بالمساجد المشاهد والمقابر والخانات والمدارس والقناطر الموقوفة على الطريقة المعروفة، والكتب الموقوفة على المشتغلين، والعبد المحبوس في خدمة الكعبة ونحوها، والأشجار الموقوفة لانتفاع المارّة، والبواري الموضوعة لصلاة المصلّين، وغير ذلك ممّا قصد بوقفه الانتفاع العامّ لجميع النّاس أو للمسلمين ونحوهم من غير المحصورين، لا لتحصيل المنافع بالإجارة ونحوها وصرفها في مصارفها كما في الحمّامات والدّكاكين ونحوها، جميع ذلك صار بالوقف كالمباحات بالأصل، اللازم إبقاؤها على الإباحة كالطرق العامّة والأسواق.
و هذا كلّه حسن على تقدير كون الوقف فيها فك ملك، لا تمليكاً. ولو أتلف شيئاً من هذه الموقوفات أو أجزائها متلف، ففي الضّمان وجهان [١]:
الوقف من المنقطع الآخر، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى حكمه.
[١] لا يخفى أنّ مفاد حديث «على اليد»[١] ضمان من تكون يده على العين بغير
[١] عوالي اللآلي ١: ٢٢٤، الحديث ١٠٦ و ٣٨٩، الحديث ٢٢.