إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٨ - حكم الأراضي الخراجية
موضوعه، كما أنه يلازم نفي فعليته بعدم فعلية موضوعه.
والحل هو: أنّ العُلقة بين تحقق الموضوع وفعلية الحكم كما حصل بجعل الشارع وإنشائه الحكم له بنحو القضية الحقيقية كذلك العلقة بين انتفاء الموضوع وعدم حصوله وبين عدم فعلية الحكم قد حصلت بتلك العلقة، فلاحظ موارد جريان قاعدة الفراغ أو الاستصحاب الجاري في مقام الامتثال، حيث يفيد كلّ منهما سقوط التكليف، مع أنّ سقوطه بحصول متعلقه خارجاً عقلي. والسرّ في عدم كون ذلك مثبتاً ما ذكرنا من أن العلقة بين التكليف و ذلك المتعلق قد حصلت بجعل الشّارع، فيكون حدوثه وسقوطه قابلًا للتعبد.
والحاصل، كما أنّ الأصل يجري في ناحية إثبات الموضوع ويفيد ثبوت حكمه، كذلك يجري في ناحية عدم حصوله ويفيد عدم فعلية التكليف أو سائر الأحكام.
بقي في المقام أمر، وهو: أنّ اعتبار عمارة الأرض حال فتحها في كونها خراجية و أن الميتة حال الفتح من الأنفال معروف بين الأصحاب، وذكروا في وجه ذلك أنّ ما يكون للمسلمين هي الأرض المأخوذة من الكفار بعنوان الغنيمة، وأمّا المأخوذة منهم فيما إذا كانت ملكاً لغيرهم- كالمغصوبة من مسلم- فلا تدخل في الغنيمة، فاللازم ردها إلى مالكها. والميتة من أراضيهم لم تكن ملكاً لهم، بل كانت من الأنفال التي كانت يدهم عليها يد عدوان.
وفيه: أنّ عنوان الغنيمة لم يؤخذ في كون الأرض المأخوذة للمسلمين، بل المعتبر أخذ الأرض من الكفار بالقتال أو بالصلح، و هذا يشمل المعمورة والميتة، بل يشمل المأخوذ منهم ما كانت ملكاً لمسلم في أيديهم. غاية الأمر إذا كانت لمسلم يحكم ببقائها في ملكه؛ لأنّ ما دلّ على حرمة مال المسلم وعدم تملك ماله بغير رضاه