إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٠ - معاني القرب في و لا تقربوا مال اليتيم
واستدلّ للمشهور تارةً: بأنّ الكافر يمنع من استدامته، لأنّه لو ملكه قهراً بإرث أو أسلم في ملكه بيع عليه، فيمنع من ابتدائه كالنكاح. واخرى: بأنّ الاسترقاق سبيل على المؤمن، فينتفي بقوله تعالى: وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا، وبالنبويّ المرسل في كتب أصحابنا- المنجبر بعملهم واستدلالهم به في موارد متعدّدة، حتّى في عدم جواز علوّ بناء الكافر على بناء المسلم، بل عدم جواز مساواته- وهو قوله صلى الله عليه و آله: «الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه»، ومن المعلوم: أنّ ما نحن فيه أولى بالاستدلال عليه به.
واخرى، بأنّه لو سلم أنّ مفاد الاستثناء الإيجاب الكلّي، إلّاأنّ عدم ورود الآية في بيان حكم المستثنى يمنع عن التمسك فيه بمقتضى الإطلاق، ويشهد لعدم وروده في بيان حكم المستثنى ملاحظة ما قبل الآية من الآيات الواردة في بيان المحرّمات. وعلى تقدير الإغماض وعدم إحراز أنّ الاستثناء مهمل فلا أقل من عدم إحراز وروده في مقام البيان.
أقول: قد تقدّم في بحث العام والخاص أنّ من أدوات العموم وقوع اسم الجنس في سياق النفي أو النهي، كقوله: «لا يحلّ شيء من السّباع»[١] وقوله: «لا تكرم فاسقاً».
وعليه فإن كان العموم في الجزاء مستفاداً من أحد الأمرين فينتفي ذلك العموم في ناحية المفهوم في القضية الشرطية ولا يكون في ناحية المفهوم عموم، حيث إن ذلك الاسم الجنس لا يقع في ناحية المفهوم في سياق النفي؛ لأنّ مفهوم القضية الشرطية الجزاء فيها سالبة موجبة كما في قوله عليه السلام: «إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شيء»[٢].
[١] انظر وسائل الشيعة ٢٤: ١١٥، الباب ٣ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث ٥.
[٢] مرّ آنفاً.