إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٢ - الاستدلال على ولاية الفقيه
عمر بن حنظلة من قوله عليه السلام: «فإني قد جعلته عليكم حاكماً»[١] فإنه لا يستفاد منه إلّا ثبوت منصب القضاء والحكم للفقيه، وقد يستدل على ثبوت الولاية العامة للفقيه برواية اسحاق بن عمار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح: يا شريح! قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّانبي أو وصيّ نبيّ أو شقيّ»[٢].
ووجه الاستدلال أنّ منصب القضاء ثابت للفقيه، وإذا لم يكن الفقيه شقياً ونبياً يكون وصياً لا محالة، ومقتضى كونه وصياً ثبوت الولاية له، ولكن لا يمكن المساعدة على الاستدلال المزبور؛ لما تقرر في الاصول أنه إذا علم عدم ثبوت حكم العام لفرد وشك في كونه بنحو التخصيص أو التخصص فلا اعتبار بأصالة العموم أو الإطلاق.
والحصر المزبور في الرواية مقتضاه عدم جواز القضاء لغير النبي والوصي، وقد علم بجواز القضاء للفقيه العادل، ويدور الأمر بين كونه بنحو تخصيص المفهوم أو التخصص، فلا يمكن إثبات كونه بنحو ودخول الفقيه في عنوان الوصي.
أضف إلى ذلك: أنه لا طريق لنا إلى إثبات أنّ كلّ الأنبياء كان لهم الولاية العامة فضلًا عن وصيّهم، والرواية المزبورة وإن كانت ضعيفة سنداً، إلّاأنه بمضمونها صحيحة كرواية سليمان بن خالد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «اتّقوا الحكومة، فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء، العادل في المسلمين لنبيّ أو وصيّ نبيّ»[٣].
ولكن في نسخة «كنبيّ» وعلى تلك النسخة فلا دلالة فيها على الحصر.
والمتحصّل: لو كانت للرواية المزبورة أو الصحيحة دلالة فهو عدم جواز القضاء
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦- ١٣٧، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٧، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢.
[٣] المصدر السابق: الحديث ٣.