إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١١ - الاستدلال على ولاية الفقيه
جهة دلالته حيث إن المراد بالحوادث غير ظاهر، فإنها وردت في الكلام المنقول عن الإمام عليه السلام مسبوقاً بالسّؤال الذي لم يصل إلينا، فلعل كان في السؤال قرينة على إرادة الاستفسار عن الوقائع التي يحتاج فيها إلى الحاكم لرفع الخصومة وفصل النزاع، فيكون التوقيع مساوقاً لما دل على وجوب إرجاع المنازعات إلى رواة الأصحاب.
ولا ينافي ذلك ما ذكره المصّنف رحمه الله من القرائن على عدم إرادة وجوب تعلم الأحكام، وهي أنّ الأمر بالرجوع في نفس الحوادث لا في أحكامها، و أن تعليله عليه السلام وجوب الرجوع إليهم بأنه حجته عليهم وأنه عليه السلام حجة اللَّه مقتضاه التولية وإعطاء الولاية للرواة، و لو كان المراد تعلم الأحكام الشرعية لكان التعليل بأنهم حجج اللَّه عليكم أنسب، وأنّ تعلم الأحكام الشرعية من الرواة من ضروريات الإسلام من السلف إلى الخلف، فلا مورد لسؤال مثل إسحاق بن يعقوب عنه وجعله من المسائل المشكلة عليه.
هذا، مع أنّه- كما ذكرنا- لم يظهر حال إسحاق بن يعقوب ليقال: إنه يبعد سؤاله عن طريق تعلم الأحكام الشرعية وجعله من المسائل المشكلة عليه، كيف وقد وقع السؤال عن طريق تعلمها وممن يؤخذ في غير واحد من الروايات. أضف إلى ذلك تعليل الإرجاع إلى رواة الحديث بأن الرواة حجته عليه السلام عليهم والإمام عليه السلام حجة اللَّه لا يقتضي أن يكون الحديث ناظراً إلى الولاية العامة، بل يمكن أن يكون ناظراً إلى القضاء وتعلم الأحكام، فإن الحجة ما يحتج به، فالإمام عليه السلام يحتج بما ذكر للرواة والرواة بما ذكروا لعامة الناس، والتفرقة الواردة في الرواية يمكن أن تكون بهذا الاعتبار، وإلّا فكل من الولاية والاعتبار على تقديرهما ثابت بأصل الشرع.
ومما ذكرنا يظهر الحال في الاستدلال على ولاية الفقيه بما ذكر في مقبولة