إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٩ - الاستدلال على ولاية الفقيه
الأصحاب لا يجد موارد العمل بروايته فيما إذا انفرد.
وما عن ابن الغضائري في ترجمة ابنه الحسن من أنّ أباه أوثق منه[١]. لا يوجب توثيقه، الكتاب المزبور لم يثبت أنه لحسين بن عبيداللَّه الغضائري أو ابنه؛ لأنّ النجاشي لم يذكر أنّ لشيخه كتاب الرجال، مع أنه أعرف بحاله وكتابه موضوع لذكر كتب مشايخه وغيرهم، كما أنّه لم يذكر ذلك الشيخ أو غيره من أصحاب الرجال. ومن المحتمليكون الكتاب المزبور وضعه بعض المخالفين، ونسبه إلى ابن الغضائري، هذا أولًا.
وثانياً: أنه ذكر في الكتاب المزبور في ابنه الحسن أنه ضعيف وأبوه أوثق منه، فيكون ظاهر الكلام المزبور أنّ ابنه الحسن أضعف من أبيه.
وأمّا ضعف الدلالة، فإنّ كون الفقهاء حصوناً للإسلام فمقتضاه كونهم رادعين عن التحريف والتأويل في أحكام الشرع، فإن الإسلام في نفسه عبارة عن الأحكام والقوانين المجعولة من الشرع، والرياسة العامة وثبوت الولاية له كولاية الرسول صلى الله عليه و آله والإمام عليه السلام لا يستفاد منها بوجه كما لا يخفى.
ومنها: معتبرة السّكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، قيل: يا رسول اللَّه، وما دخولهم في الدنيا؟ قال:
اتباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم»[٢]، فإنه قد يقال: إنه يستفاد منها العلماء امناء الرسل في جميع الشؤون المتعلقة بهم صلى اللَّه عليهم أجمعين، وأوضحها الزعامة على الامة وليس شأن رسول اللَّه ذكر الأحكام فقط؛ ليكون الفقيه
[١] حكاه العلّامة في خلاصة الأقوال: ٣٣٤، الرقم ٧.
[٢] اصول الكافي ١: ٤٦، باب المستأكل بعلمه والمباهي به من كتاب فضل العلم، الحديث ٥.