كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٨ - ج - دعاء إدريس عليه السلام
عَلى أمرِهِ ولا شَيءَ يَعدِلُهُ، يا قاهِرُ ذَا البَطشِ الشَّديدِ أنتَ الَّذي لا يُطاقُ انتِقامُهُ، يا مُتَعالِي القَريبُ في عُلُوِّ ارتِفاعِ دُنُوِّهِ، يا جَبّارُ المُذَلِّلُ كُلَّ شَيءٍ بِقَهرِ عَزيزِ سُلطانِهِ، يا نورَ كُلِّ شَيءٍ أنتَ الَّذي فَلَقَ الظُّلُماتِ نورُهُ، يا قُدّوسُ الطّاهِرُ مِن كُلِّ سوءٍ ولا شَيءَ يَعدِلُهُ، يا قَريبُ المُجيبُ المُتَداني دونَ كُلِّ شَيءٍ قُربُهُ، يا عالِي الشّامِخُ فِي السَّماءِ فَوقَ كُلِّ شَيءٍ عُلُوُّ ارتِفاعِهِ، يا بَديعَ البَدائِعِ ومُعيدَها بَعدَ فَنائِها بِقُدرَتِهِ، يا جَليلُ المُتَكَبِّرُ عَلى كُلِّ شَيءٍ فَالعَدلُ أمرُهُ وَالصِّدقُ وَعدُهُ، يا مَجيدُ فَلا يَبلُغُ الأَوهامُ كُلَّ شَأنِهِ ومَجدِهِ، يا كَريمَ العَفوِ ذَا العَدلِ أنتَ الَّذي مَلَأَ كُلَّ شَيءٍ عَدلُهُ، يا عَظيمُ ذَا الثَّناءِ الفاخِرِ وَالعِزِّ وَالكِبرِياءِ فَلا يَذِلُّ عِزُّهُ، يا عَجيبُ فَلا تَنطِقُ الأَلسُنُ بِكُلِّ آلائِهِ وثَنائِهِ.
أسأَ لُكَ يا مُعتَمَدي عِندَ كُلِّ كُربَةٍ وغِياثي عِندَ كُلِّ شِدَّةٍ بِهذِهِ الأَسماءِ أماناً مِن عُقوباتِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ، (و) أسأَ لُكَ أن تَصرِفَ عَنّي بِهِنَّ كُلَّ سوءٍ ومَخوفٍ ومَحذورٍ، وتَصرِفَ عَنّي أبصارَ الظَّلَمَةِ المُريدينَ بِيَ السّوءَ الَّذي نَهَيتَ عَنهُ مِن شَرِّ ما يُضمِرونَ إلى خَيرِ ما لا يَملِكونَ ولا يَملِكُهُ غَيرُكَ يا كَريمُ.
اللَّهُمَّ لا تَكِلني إلى نَفسي فَأَعجِزَ عَنها[١]، ولا إلَى النّاسِ فَيَظفَروا بي[٢]، ولا تُخَيِّبني وأَنَا أرجوكَ ولا تُعَذِّبني وأَنَا أدعوكَ، اللَّهُمَّ إنّي أدعوكَ كَما أمَرتَني فَأَجِبني كَما وَعَدتَني. اللَّهُمَّ اجعَل خَيرَ عُمُري ما وَلِيَ أجَلي، اللَّهُمَّ لا تُغَيِّر جَسَدي ولا تُرسِل حَظّي ولا تَسُؤ صَديقي.
أعوذُ بِكَ مِن سُقمٍ مُضرِعٍ[٣] وفَقرٍ مُدقِعٍ[٤] ومِنَ الذُّلِّ وبِئسَ الخِلُّ. اللَّهُمَّ سَلِّ قَلبي عَن كُلِّ شَيءٍ لا أتَزَوَّدُهُ إلَيكَ، ولا أنتَفِعُ بِهِ يَومَ ألقاكَ مِن حَلالٍ أو حَرامٍ، ثُمَّ أعطِني قُوَّةً عَلَيهِ
[١]. قال السيّد ابن طاووس قدس سره في نهاية الدعاء: قد مضى في هذا الدعاء:« ولا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها» وظاهر الحال أنّه:« لا تكلني إلى نفسي فتعجز عنّي» ولكن هكذا وجدناه فيما رأيناه( الإقبال: ج ١ ص ١٨٣).
[٢]. في الإقبال:« فيرفضوني» بدل« فيظفروا بي».
[٣]. يقال: ضَرعَ- بالفتح والكسر-: إذا خضع وذلّ( النهاية: ج ٣ ص ٨٥).
[٤]. فقر مُدقع: أي شديد يُفضي بصاحبه إلى الدَّقعاء: وهو التراب وقيل: هو سوء احتمال الفقر( النهاية: ج ٢ ص ١٢٧).