كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٩ - ٣٢/ ١٢ دعوات أمير المؤمنين عليه السلام في صفين
اللَّهُمَّ ألبِسني خُشوعَ الإِيمانِ بِالعِزِّ، قَبلَ خُشوعِ الذُّلِّ فِي النّارِ، اثني عَلَيكَ رَبِّ أحسَنَ الثَّناءِ؛ لِأَنَّ بَلاءَكَ عِندي أحسَنُ البَلاءِ.
اللَّهُمَّ فَأَذِقني مِن عَونِكَ وتَأييدِكَ وتَوفيقِكَ ورِفدِكَ، وَارزُقني شَوقاً إلى لِقائِكَ، ونَصراً في نَصرِكَ حَتّى أجِدَ حَلاوَةَ ذلِكَ في قَلبي، وَاعزِم لي عَلى أرشَدِ اموري؛ فَقَد تَرى مَوقِفي ومَوقِفَ أصحابي، ولا يَخفى عَلَيكَ شَيءٌ مِن أمري.
اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ النَّصرَ الَّذي نَصَرتَ بِهِ رَسولَكَ، وفَرَّقتَ بِهِ بَينَ الحَقِّ وَالباطِلِ، حَتّى أقَمتَ بِهِ دينَكَ، وأَفلَجتَ[١] بِهِ حُجَّتَكَ، يا مَن هُوَ لي في كُلِّ مَقامٍ».
وذَكَرَ سَعدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ أنَّ هذَا الدُّعاءَ دَعا بِهِ عَلِيٌّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ قَبلَ رَفعِ المَصاحِفِ الشَّريفَةِ، ثُمَّ قالَ ما مَعناهُ: إنَّ إبليسَ صَرَخَ صَرخَةً سَمِعَها بَعضُ العَسكَرِ يُشيرُ عَلى مُعاوِيَةَ وأَصحابِهِ بِرَفعِ المَصاحِفِ الجَليلَةِ لِلحيلَةِ، فَأَجابَهُ الخَوارِجُ لِمُعاوِيَةَ إلى شُبُهاتِهِ، فَرَفَعوها، فَاختَلَفَ أصحابُ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيٍّ عليه السلام كَمَا اختَلَفوا في طاعَةِ رَسولِ اللَّه صلى الله عليه و آله في حَياتِهِ، فَدَعا عليه السلام، فَقالَ:
«اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ العافِيَةَ مِن جَهدِ البَلاءِ، ومِن شَماتَةِ الأَعداءِ. اللَّهُمَّ اغفِر لي ذَنبي، وزَكِّ عَمَلي، وَاغسِل خَطايايَ؛ فَإِنّي ضَعيفٌ إلّاما قَوَّيتَ، وَاقسِم لي حِلماً تَسُدُّ بِهِ بابَ الجَهلِ، وعِلماً تُفَرِّجُ بِهِ الجَهَلاتِ، ويَقيناً تُذِهبُ بِهِ الشَّكَّ عَنّي، وفَهماً تُخرِجُني بِهِ مِنَ الفِتَنِ المُعضِلاتِ، ونوراً أمشي بِهِ فِي النّاسِ، وأَهتَدي بِهِ فِي الظُّلُماتِ.
اللَّهُمَّ أصلِح لي سَمعي وبَصَري وشَعري وبَشَري وقَلبي صَلاحاً باقِياً تَصلُحُ بِها ما بَقِيَ من جَسَدي، أسأَ لُكَ الرّاحَةَ عِندَ المَوتِ، وَالعَفوَ عِندَ الحِسابِ.
اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ أيَّ عَمَلٍ كانَ أحَبَّ إلَيكَ وأَقرَبَ لَدَيكَ، أن تَستَعمِلَني فيهِ أبَداً، ثُمَّ لَقِّني أشرَفَ الأَعمالِ عِندَكَ، وآتِني فيهِ قُوَّةً وصِدقاً وجِدّاً وعَزماً مِنكَ ونَشاطاً،
[١]. أفلج اللَّه حجّته: أظهرها( المصباح المنير: ص ٤٨٠« فلج»).