كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٦ - ٢٨/ ٢٤ الدعوات المأثورة في وداع البيت
مِن خَلقِكَ، اللَّهُمَّ كَما بَلَّغَ رِسالاتِكَ، وجاهَدَ في سَبيلِكَ، وصَدَعَ بِأَمرِكَ، واوذِيَ في جَنبِكَ، وعَبَدَكَ حَتّى أتاهُ اليَقينُ. اللَّهُمَّ اقلِبني مُفلِحاً مُنجِحاً، مُستَجاباً لي بَأَفضَلِ ما يَرجِعُ بِهِ أحَدٌ مِن وَفدِكَ مِنَ المَغفِرَةِ وَالبَرَكَةِ وَالرَّحمَةِ وَالرِّضوانِ وَالعافِيَةِ، اللَّهُمَّ إن أمَتَّني فَاغفِر لي، وإن أحيَيتَني فَارزُقنيهِ مِن قابِلٍ. اللَّهُمَّ لا تَجعَلهُ آخِرَ العَهدِ مِن بَيتِكَ.
اللَّهُمَّ إنّي عَبدُكَ وَابنُ عَبدِكَ وَابنُ أمَتِكَ، حَمَلتَني عَلى دَوابِّكَ وسَيَّرتَني في بِلادِكَ، حَتّى أقدَمتَني حَرَمَكَ وأَمنَكَ، وقَد كَانَ في حُسنِ ظَنّي بِكَ أن تَغفِرَ لي ذُنوبي، فَإِن كُنتَ قَد غَفَرتَ لي ذُنوبي فَازدَد عَنّي رِضاً وقَرِّبني إلَيكَ زُلفى ولا تُباعِدني، وإن كُنتَ لَم تَغفِر لي فَمِنَ الآنَ فَاغفِر لي قَبلَ أن تَنأى عَن بَيتِكَ داري، فَهذا أوانُ انصِرافي إن كُنتَ أذِنتَ لي غَيرَ راغِبٍ عَنكَ ولا عَن بَيتِكَ ولا مُستَبدِلٍ بِكَ ولا بِهِ.
اللَّهُمَّ احفَظني مِن بَينِ يَدَيَّ ومِن خَلفي وعَن يَميني وعَن شِمالي حَتّى تُبَلِّغَني أهلي، فَإِذا بَلَّغتَني أهلي فَاكفِني مَؤُونَةَ عِبادِكَ وعِيالي، فَإِنَّكَ وَلِيُّ ذلِكَ مِن خَلقِكَ ومِنّي».
ثُمَّ ائتِ زَمزَمَ فَاشرَب مِن مائِها.
ثُمَّ اخرُج وقُل:
«آئِبونَ تائِبونَ عابِدونَ لِرَبِّنا حامِدونَ، إلى رَبِّنا راغِبونَ، إلَى اللَّهِ راجِعونَ إن شاءَ اللَّهُ».
قالَ: وإنَّ أبا عَبدِ اللَّهِ عليه السلام لَمّا وَدَّعَها وأَرادَ أن يَخرُجَ مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ، خَرَّ ساجِداً عِندَ بابِ المَسجِدِ طَويلًا، ثُمَّ قامَ فَخَرَجَ.[١]
٢٠٨٠. الكافي عن إبراهيم بن أبي محمود: رَأَيتُ أبَا الحَسَنِ عليه السلام وَدَّعَ البَيتَ، فَلَمّا أرادَ أن يَخرُجَ مِن بابِ المَسجِدِ خَرَّ ساجِداً، ثُمَّ قامَ فَاستَقبَلَ الكَعبَةَ فَقالَ:
[١]. الكافي: ج ٤ ص ٥٣٠ ح ١، تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٢٨٠ ح ٩٥٧، وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٢٨٧ ح ١٩٢١٨.