كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٥ - الف - الدعاء الأول
كُلِّ عَدَدٍ. وأَنتَ اللَّهُ لا إلهَ إلّاأنتَ، الدّاني في عُلُوِّهِ، وَالعالي في دُنُوِّهِ. وأَنتَ اللَّهُ لا إلهَ إلّا أنتَ، ذُو البَهاءِ وَالمَجدِ، وَالكِبرِياءِ وَالحَمدِ. وأَنتَ اللَّهُ لا إلهَ إلّاأنتَ، الَّذي أنشَأتَ الأَشياءَ مِن غَيرِ سِنخٍ[١]، وصَوَّرتَ ما صَوَّرتَ مِن غَيرِ مِثالٍ، وَابتَدَعتَ المُبتَدَعاتِ بِلَا احتِذاءٍ.
أنتَ الَّذي قَدَّرتَ كُلَّ شَيءٍ تَقديراً، ويَسَّرتَ كُلَّ شَيءٍ تَيسيراً، ودَبَّرتَ ما دونَكَ تَدبيراً. أنتَ الَّذي لَم يُعِنكَ عَلى خَلقِكَ شَريكٌ، ولَم يُوازِركَ في أمرِكَ وَزيرٌ، ولَم يَكُن لَكَ مُشاهِدٌ ولا نَظيرٌ. أنتَ الَّذي أرَدتَ فَكانَ حَتماً ما أرَدتَ، وقَضَيتَ فَكانَ عَدلًا ما قَضَيتَ، وحَكَمتَ فَكانَ نَصَفاً ما حَكَمتَ. أنتَ الَّذي لا يَحويكَ مَكانٌ، ولَم يَقُم لِسُلطانِكَ سُلطانٌ، ولَم يُعيِكَ بُرهانٌ ولا بَيانٌ. أنتَ الَّذي أحصَيتَ كُلَّ شَيءٍ عَدَداً، وجَعَلتَ لِكُلِّ شَيءٍ أمَداً، وقَدَّرتَ كُلَّ شَيءٍ تَقديراً. أنتَ الَّذي قَصُرَتِ الأَوهامُ عَن ذاتِيَّتِكَ، وعَجَزَتِ الأَفهامُ عَن كَيفِيَّتِكَ، ولَم تُدرِكِ الأَبصارُ مَوضِعَ أينِيَّتِكَ. أنتَ الَّذي لا تُحَدُّ فَتَكونَ مَحدوداً، ولَم تُمَثَّل فَتَكونَ مَوجوداً، ولَم تَلِد فَتَكونَ مَولوداً. أنتَ الَّذي لا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعانِدَكَ، ولا عِدلَ لَكَ فَيُكاثِرَكَ، ولا نِدَّ لَكَ فَيُعارِضَكَ. أنتَ الَّذِي ابتَدَأَ وَاختَرَعَ، وَاستَحدَثَ وَابتَدَعَ، وأَحسَنَ صُنعَ ما صَنَعَ.
سُبحانَكَ ما أجَلَّ شَأنَكَ، وأَسنى فِي الأَماكِنِ مَكانَكَ، وأَصدَعَ بِالحَقِّ فُرقانَكَ! سُبحانَكَ مِن لَطيفٍ ما ألطَفَكَ، ورَؤُوفٍ ما أرأَفَكَ، وحَكيمٍ ما أعرَفَكَ! سُبحانَكَ مِن مَليكٍ ما أمنَعَكَ، وجَوادٍ ما أوسَعَكَ، ورَفيعٍ ما أرفَعَكَ، ذُو البَهاءِ وَالمَجدِ وَالكِبرِياءِ وَالحَمدِ! سُبحانَكَ بَسَطتَ بِالخَيراتِ يَدَكَ، وعُرِفَتِ الهِدايَةُ مِن عِندِكَ، فَمَنِ التَمَسَكَ لِدِينٍ أو دُنيا وَجَدَكَ! سُبحانَكَ خَضَعَ لَكَ مَن جَرى في عِلمِكَ، وخَشَعَ لِعَظَمَتِكَ ما دونَ عَرشِكَ، وَانقادَ لِلتَّسليمِ لَكَ كُلُّ خَلقِكَ. سُبحانَكَ لا تُحَسُّ ولا تُجَسُّ ولا تُمَسُّ، ولا تُكادُ
[١]. السِّنخُ: الأصل( النهاية: ج ٢ ص ٤٠٨« سنخ»).